راغدة ضرغام: هدنة لبنان لا تزال قائمة شكليًا لكنها في الواقع هشة|فيديو
قالت راغدة ضرغام، خبيرة الشؤون الأمريكية والدولية، أن الهدنة المعلنة في لبنان لا تزال قائمة من الناحية الشكلية، لكنها في الواقع هشة في ظل استمرار سقوط قتلى من الجانبين، بما في ذلك جنود إسرائيليون وعناصر من حزب الله، وحتى قوات اليونيفيل، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وعدم استقرار وقف إطلاق النار.
وأوضحت أن هذا الواقع يفرض على الدولة اللبنانية التحرك بشكل عاجل لوضع خطة واضحة لدعم الجيش اللبناني، بما يمكنه من تنفيذ مهامه، خاصة في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، مشيرة إلى أن هذا الهدف يتطلب دعمًا دوليًا وربما تدخل قوات متعددة الجنسيات أو عربية لمساندة المؤسسات الرسمية.
الدولة اللبنانية أمام اختبار السيادة
وأضافت ضرغام، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، أن تصريحات الرئيس اللبناني حول استعداده للذهاب إلى أي مكان لتحقيق السلام تمثل خطوة ضرورية، لكنها تصطدم بتحديات داخلية كبيرة، أبرزها موقف حزب الله الرافض لأي مسار تفاوضي مع إسرائيل.
وأوضحت أن تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية يتطلب آليات واضحة وقابلة للتطبيق، في ظل اعتراف رسمي بعدم قدرة الدولة منفردة على فرض السيطرة الكاملة، وهو ما يعزز الحاجة إلى مظلة دولية تضمن تنفيذ أي اتفاق محتمل.
تصريحات حزب الله وتصعيد الخطاب الداخلي
وأشارت إلى أن التصريحات الصادرة عن قيادات في حزب الله، والتي حملت تهديدات مباشرة وغير مباشرة، تعكس تصعيدًا خطيرًا في الخطاب السياسي الداخلي، خاصة مع الربط بين مواقف الحزب ومسار المفاوضات الإيرانية الأمريكية.
وأكدت أن هذه التصريحات تعني بوضوح أن القرار في لبنان لم يعد محصورًا في الإطار الداخلي، بل يرتبط بحسابات إقليمية أوسع، ما يضع البلاد في دائرة التوتر الدائم ويهدد السلم الأهلي بشكل مباشر.
لبنان في قلب التفاوض الإيراني الأمريكي
وتابعت أن كل تطور في الملف الإيراني الأمريكي ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، حيث يتم توظيف لبنان كورقة ضغط في المفاوضات، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني، حيث أن هذا الارتباط يجعل من الصعب تحقيق استقرار حقيقي، في ظل استمرار استخدام أدوات الضغط الميداني، سواء عبر التصعيد العسكري أو تعطيل المسارات السياسية.
ولفتت إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع جديد في الجنوب اللبناني، من خلال توسيع نطاق سيطرتها وخلق منطقة عازلة، مستغلة الانقسام الداخلي اللبناني واستمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة، مؤكدة أن هذه التحركات ليست عشوائية، بل تأتي ضمن استراتيجية تفاوضية تهدف إلى امتلاك أوراق ضغط إضافية في أي مفاوضات مستقبلية مع لبنان.
مخاوف من تهديد السلم الأهلي وانفجار داخلي
وحذرت من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ضرب السلم الأهلي في لبنان، خاصة مع تصاعد الخطاب التحريضي ووجود مؤشرات على توترات داخلية متزايدة، مشيرة إلى أن اللبنانيين باتوا مرهقين من استمرار الصراعات، ويطالبون بإنهاء حالة عدم الاستقرار، إلا أن تعقيدات المشهد الإقليمي تحول دون تحقيق ذلك في المدى القريب.
وفي ختام حديثها، أكدت راغدة ضرغام، خبيرة الشؤون الأمريكية والدولية، على أن مستقبل الهدنة مرهون بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها السيادي، مدعومة بإرادة دولية حقيقية لإنهاء الصراع، مضيفة أن المرحلة المقبلة قد تشهد إما تقدمًا نحو تسوية سياسية شاملة، أو عودة إلى التصعيد، في حال استمرار استخدام لبنان كساحة صراع إقليمي مفتوح.