كتبت لهم نجاة بطعم الألم.. 3 أطفال يهربون من ركام "عقار محرم بك" إلى اليتم
لم يكن صباح الأحد عاديًا في حياة ثلاثة أطفال صغار، استيقظوا على أصوات الانهيار والركام، ليجدوا أنفسهم فجأة بلا أسرة، بعد أن فقدوا الأب والأم وشقيقتهم في لحظات قاسية غيّرت ملامح حياتهم إلى الأبد.
عقار محرم بك
في عقار بسيط بمنطقة محرم بك في الإسكندرية، كانت الأسرة تعيش حياة هادئة، قبل أن يتحول المنزل إلى ركام، ويُكتب لهؤلاء الأطفال عمر جديد، لكن بثمنٍ باهظ؛ إذ نجوا بأجسادهم، بينما تركوا خلفهم كل ما يعرفونه من دفء واحتواء.
الطفل رامي محمد، الذي نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، لم يكن يدرك أن إصابته ليست الجرح الأكبر، فالألم الحقيقي ينتظره حين يستوعب أنه فقد والده ووالدته وشقيقته دفعة واحدة. أما شقيقاه، اللذان يبلغان من العمر 15 و12 عامًا، فنجوا جسديًا، لكنهما خرجا من تحت الأنقاض محمّلين بصدمة نفسية ثقيلة، ليجدا نفسيهما فجأة في مواجهة مسؤولية الحياة دون سند.
أحاديث الجيران تختلط بالحزن والذهول، الجميع يتحدث عن أسرة بسيطة، لم تكن تملك سوى قوت يومها، لكنها كانت مترابطة، قبل أن يفرقها حادث مأساوي في لحظة خاطفة.
اليوم، يقيم الطفلان لدى عمهما، في محاولة لاحتوائهما وتخفيف وقع الفاجعة، بينما يرقد شقيقهما الأصغر بين جدران المستشفى، في معركة مزدوجة مع الألم الجسدي والنفسي.
ورغم التحركات السريعة من الجهات التنفيذية وفرق الإغاثة لتقديم الدعم، تبقى القصة الإنسانية لهؤلاء الأطفال أكبر من أي مساعدات عاجلة؛ فهي حكاية فقدٍ مفاجئ، ويُتم قاسٍ، وبداية جديدة فرضتها المأساة دون سابق إنذار.
ثلاثة أطفال نجوا من الموت تحت الأنقاض، لكنهم خرجوا ليواجهوا اختبارًا أصعب: كيف يمكن للحياة أن تستمر بعد أن فقدوا كل شيء؟
وشهدت محافظة الإسكندرية، اليوم الأحد 19 أبريل 2026، حادثًا مأساويًا إثر انهيار عقار سكني بشارع القبة المتفرع من شجرة الدر بمنطقة محرم بك، وذلك وفقًا لإشارة واردة من مركز السيطرة بالمحافظة.
وأوضح التقرير الأولي أن العقار المنهار صادر له قرار ترميم مسبق، ويتكون من طابقين (أرضي وأول علوي)، وكانت تقطنه أسرتان، قبل أن ينهار بشكل مفاجئ، ما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين.
وأسفر الحادث عن استخراج ثلاث جثامين من أسفل الأنقاض، وهم: محمد عبد المقصود أحمد، وسماح عثمان محمد، وفريدة محمد عبد المقصود، وجميعهم من قاطني الطابق الأرضي بالعقار.
وفيما يتعلق بالمصابين، تم نقل الطفل رامي محمد إلى مستشفى جمال حمادة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما يقيم طفلان آخران، يبلغان من العمر 15 و12 عامًا، لدى عمهما حاليًا، عقب نجاتهما من الحادث.
وفي السياق ذاته، تبين أن السيدة المقيمة بالطابق الأول لم تكن متواجدة داخل العقار وقت وقوع الانهيار، حيث كانت محجوزة بالعناية المركزة بأحد مستشفيات التأمين الصحي منذ يومين.
وعلى صعيد الإجراءات، تم توجيه فريق الإغاثة بمديرية التضامن الاجتماعي بالإسكندرية إلى موقع الحادث، مع التنسيق مع عدد من الجمعيات الأهلية لتقديم أوجه الدعم اللازمة للمتضررين، إلى جانب العمل على صرف مساعدات عاجلة للأسر المتضررة.
وأكدت الجهات المعنية أنه جارٍ استكمال أعمال الفحص والمعاينة لموقع العقار المنهار، على أن يتم موافاة الرأي العام بكافة المستجدات فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة.