رزق الخوالدة: التصريحات الأمريكية لا تتسم بالثبات تجاه إيران|فيديو
قال العميد رزق الخوالدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حصول الولايات المتحدة على ما وصفه بالغبار النووي في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني المخصب، تثير تساؤلات واسعة حول مدى إمكانية تحقيق هذا الهدف على أرض الواقع، موضحًا الحديث عن تنفيذ عمليات برية أو عسكرية مباشرة للوصول إلى هذه المواد يظل محفوفًا بالمخاطر والصعوبات، خاصة في ظل تعقيد المشهد الميداني وغياب المعلومات الدقيقة حول مواقع التخزين أو طبيعتها.
سيناريوهات نقل اليورانيوم
وأضاف الخوالدة، خلال مداخلة عبر فضائية اكسترا نيوز، أن مسار المفاوضات في بعض العواصم، ومنها إسلام آباد، يطرح فكرة نقل اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث كحل وسط، بحيث يُستخدم لأغراض سلمية تحت رقابة دولية، مقابل تخفيف العقوبات على إيران، كما لفت إلى أن روسيا كانت من أبرز الدول المطروحة سابقًا لاستضافة هذه المواد، نظرًا لتجربتها في اتفاقات مشابهة عام 2015، فيما طُرحت باكستان أيضًا كخيار محتمل، رغم استمرار الرفض الإيراني لفكرة تسليم اليورانيوم لأي جهة خارجية.
وأوضح الخبير العسكري أن أي محاولة عسكرية للوصول إلى اليورانيوم المخصب داخل إيران تتطلب عمليات معقدة تشمل إنزالات جوية وتدمير الدفاعات الجوية وتحييد قدرات الحرس الثوري، قبل الوصول إلى المواقع المستهدفة، مؤكدًا أن الطبيعة الجغرافية الإيرانية المترامية الأطراف، والتي تمتد عبر تضاريس جبلية وحدود متعددة، تمنح طهران ميزة استراتيجية كبيرة تجعل أي عملية برية شديدة التعقيد وربما عالية التكلفة عسكريًا.
التناقض في التصريحات الأمريكية وتبدل الأهداف
وأشار إلى أن التصريحات الأمريكية لا تتسم بالثبات، إذ تتغير الأهداف المعلنة من إسقاط النظام إلى ملف الصواريخ الباليستية، وصولًا إلى التركيز الحالي على مضيق هرمز، واعتبر أن هذا التبدل يعكس حالة ارتباك في صياغة الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، ويؤثر على مسار التفاوض الذي يجري في أكثر من عاصمة.
اختبار القوة بين واشنطن وطهران
وفي ما يتعلق بالمضيق، قال الخوالدة إن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا عسكريًا بحريًا واضحًا، لكنها لا تستطيع ضمان تأمين الملاحة بنسبة 100% في ظل التهديدات غير التقليدية مثل الطائرات المسيرة والزوارق الصغيرة، موضحًا أن أي تهديد محدود قد لا يوقف حركة السفن مباشرة، لكنه يرفع تكاليف التأمين ويؤثر على قرارات شركات الشحن العالمية، ما يخلق ضغطًا اقتصاديًا واسع النطاق.
وأكد أن فكرة الأمن البحري الكامل غير واقعية حتى مع وجود أساطيل عسكرية ضخمة، إذ يمكن لعمليات محدودة وغير متكافئة أن تؤثر بشكل مباشر على خطوط الملاحة الحيوية، مضيفًا أن استمرار التهديد الإيراني بالمضيق يجعل الاستقرار البحري هشًا، ويُبقي الأسواق العالمية تحت ضغط دائم مرتبط بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
الملف النووي والصاروخي
وأشار إلى أن المجتمع الغربي ركز طويلًا على الملف النووي الإيراني، في حين تطور البرنامج الصاروخي الإيراني بشكل متسارع بدعم تقنيات خارجية، ما خلق اختلالًا في أولويات المواجهة الدولية، موضحًا أن التباين بين المصالح الأوروبية والأمريكية ساهم في إبقاء الأزمة ضمن إطار العقوبات والضغط الاقتصادي بدل الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.
وفي ختام حديثه، أكد العميد رزق الخوالدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن الحسابات الاقتصادية للدول الغربية، إلى جانب تباين الأولويات بين واشنطن وأوروبا، تمنع حتى الآن الذهاب نحو حرب شاملة مع إيران، مشيرًا إلى أن الرهان المستقبلي يبقى مرتبطًا بقدرة الأطراف على العودة إلى مسار تفاوضي شامل، يجمع بين الملف النووي، والصاروخي، وأمن المنطقة، بدل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة طويلة الأمد.