عمار قناة: موقف إيران الصارم بشأن نقل اليورانيوم يعيد الأزمة لنقطة البداية
قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، إن التصريحات الصادرة عن نائب وزير الخارجية الإيراني، تعكس تمسك طهران بعدم إرسال أي مواد مخصبة إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذا الموقف ثابت وغير قابل للتراجع في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن بعض الطروحات المتداولة تتحدث عن إمكانية نقل هذه المواد إلى دولة ثالثة بدلاً من واشنطن، في إطار محاولات لإيجاد صيغة توافقية جديدة، إلا أن إيران ما زالت ترفض بشكل واضح هذا السيناريو.
عودة إلى المربع الأول في مفاوضات الملف النووي
وأضاف قناة، خلال مداخلة هاتفية على اكسترا نيوز، أن المشهد الحالي يعيد الأزمة إلى نقطة البداية، مع تصاعد النقاش مجددًا حول كميات اليورانيوم المخصب، بعد أن كانت المرحلة السابقة تتجه نحو تفاهمات أكثر وضوحًا قبل أن تتعقد التطورات الأخيرة، كما أن الضبابية التي رافقت الأهداف السياسية الأمريكية، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير ضد إيران، ساهمت في إعادة خلط الأوراق وفتح باب الحديث عن حلول غير تقليدية تشمل أطرافًا ثالثة.
ولفت إلى أن روسيا كانت قد طرحت مسبقًا استعدادها لاستضافة جزء من اليورانيوم المخصب، مستندة إلى تجربة سابقة عام 2015 عندما تم نقل كميات منه ضمن اتفاق دولي سابق، كما أشار إلى أن باكستان تُطرح أيضًا كخيار محتمل، نظرًا لدورها في بعض مسارات التفاوض غير المباشرة، غير أن إيران لا تزال ترفض هذه المقترحات حتى الآن، ما يعكس عمق الخلاف القائم.
أزمة ثقة تعرقل أي تسوية نووية
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن العامل الحاسم في الأزمة هو غياب الثقة بين واشنطن وطهران، ما يجعل أي حديث عن استضافة طرف ثالث للمواد النووية مرهونًا بتوافق سياسي شامل لم يتبلور بعد، مضيفًا أن المعضلة تتجاوز البعد التقني لتصل إلى أزمة سياسية معقدة، في ظل استمرار التباين الحاد بين الطرفين حول آليات الرقابة والضمانات الدولية.
وأشار إلى أن المهلة المرتبطة بوقف إطلاق النار تقترب من نهايتها، ما يزيد من احتمالات العودة إلى التصعيد العسكري في حال فشل التوصل إلى تفاهمات جديدة، موضحًا أن الأطراف المختلفة تستخدم أوراق ضغط متعددة، من بينها مضيق هرمز والتصريحات السياسية المتبادلة، في محاولة لتعزيز مواقعها التفاوضية.
الدور الروسي والأمريكي في إعادة تشكيل المشهد
ورجح أن تكون روسيا الطرف الأكثر قدرة على لعب دور وسيط في ملف اليورانيوم، نظرًا لخبرتها السابقة في هذا المجال، مقارنة بباكستان التي تمتلك حضورًا أقل استقرارًا في الملف، مؤكدًا أن غياب الثقة بين طهران وواشنطن يجعل أي حل مستقبلي مرهونًا بتسويات أوسع تتجاوز الملف النووي إلى ترتيبات إقليمية أشمل.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، على إن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يدفعها للبحث عن نصر سياسي في الملف الإيراني، وفي المقابل، تستثمر طهران هذا التوازن المضطرب لتعزيز موقفها التفاوضي، بما يضمن عدم العودة إلى سيناريو التصعيد العسكري الكامل في المرحلة المقبلة.