يونس عودة: الخط الأصفر الإسرائيلي في لبنان يضع حزب الله أمام معادلة معقدة
قال يونس عودة، المحلل السياسي، أن أي قراءة للمشهد الحالي في جنوب لبنان يجب أن تنطلق من حقيقة أساسية، وهي وجود الاحتلال، مشددًا على أن المقاومة نشأت كاستجابة مباشرة له، وليس العكس كما يروج البعض، موضحًا أن هذا التشخيص يمثل قاعدة أساسية لفهم تحركات حزب الله، معتبرًا أن غياب الاحتلال كان سيعني بالضرورة غياب المقاومة، وهو ما يغير من طبيعة النقاش حول التصعيد الحالي.
التباسات وقف إطلاق النار وتناقضاته
وأضاف عودة، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير يكتنفه العديد من الغموض، خاصة في ظل الصياغات التي أعلنتها الولايات المتحدة، والتي تثير تساؤلات حول مدى توافقها مع الموقف اللبناني الرسمي، مضيفًا أن منح إسرائيل وحدها حق الدفاع عن النفس دون لبنان يمثل إشكالية جوهرية، تضعف من عدالة الاتفاق وتفتح الباب أمام خروقات مستمرة.
ولفت إلى أن أي مسار تفاوضي ناجح يتطلب وضوحًا في الأهداف والمطالب، وهو ما يفتقر إليه المشهد الحالي، رغم إعلان بعض المواقف الرسمية التي تتقاطع جزئيًا مع رؤية حزب الله، موضحًا أن الإشكالية لا تتعلق فقط بتطابق المواقف، بل بمدى توافقها مع الدستور والقوانين اللبنانية، وهو ما يجب أن يكون الأساس قبل الدخول في أي مفاوضات.
بين الشرعية الدستورية والتكتيك السياسي
وأكد أن التكتيك السياسي قد يفرض أحيانًا مواقف مرنة، لكن لا يمكن أن يكون ذلك على حساب الإطار الدستوري والقانوني للدولة اللبنانية، مشيرًا إلى أن أي قرار سياسي يجب أن يستند إلى مرجعية قانونية واضحة، حتى لا يتحول إلى نقطة ضعف في مواجهة الضغوط الخارجية.
واستعرض مسار الصراع منذ اجتياح عام 1982، عندما وصلت القوات الإسرائيلية إلى بيروت، قبل أن يتم إخراجها تدريجيًا حتى عام 2000 من معظم الأراضي اللبنانية، حيث أن المقاومة التزمت لاحقًا بالاتفاقات، فيما استمرت القضايا العالقة مثل الأسرى، التي تم حلها عبر عمليات تبادل بعد حرب 2006.
خروقات إسرائيلية تقوض أي تهدئة
وأوضح أن إسرائيل، وفق هذا الطرح، تظل الطرف المبادر بالتصعيد، من خلال خروقات متكررة للهدنة، ما يفرغ أي اتفاق من مضمونه العملي، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول جدوى وصف ما يجري بأنه وقف إطلاق نار، في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وتابع أن حزب الله يجد نفسه أمام معادلة دقيقة، تجمع بين ضرورة الحفاظ على معادلة الردع، وعدم الانجرار إلى تصعيد واسع قد يفرضه الواقع الميداني الجديد، موضحًا أن الخط الأصفر الذي تطرحه إسرائيل يمثل محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، ما يضع الحزب أمام خيارات صعبة بين المواجهة أو التكيف.
مستقبل المشهد بين التصعيد والتفاوض
وفي ختام حديثه، أكد يونس عودة، المحلل السياسي، على أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار التوتر أو العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن حسم هذا المسار يتوقف على مدى التزام الأطراف بالاتفاقات، وقدرة لبنان على تثبيت موقف موحد يستند إلى القانون والدستور في مواجهة التحديات القائمة.