نبيل أبو شمالة: انهيار القطاع الزراعي في غزة وتراجع الإنتاج لأكثر من 50%
قال الدكتور نبيل أبو شمالة، الخبير الزراعي، أن القطاع الزراعي في غزة يمر بحالة كارثية غير مسبوقة، نتيجة استهداف شامل للبنية التحتية والمؤسسات والخدمات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، موضحًا أن حجم الخسائر المباشرة تجاوز مليارات الدولارات، رغم أن القيمة السنوية للإنتاج الزراعي في القطاع لا تتعدى نصف مليار دولار، ما يعكس فجوة هائلة بين حجم الضرر وإمكانات التعافي.
فقدان الأراضي وتراجع السيطرة الزراعية
وأضاف أبو شمالة، خلال مداخلة هاتفية على قناة الجزيرة، أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تعرضت للتدمير الكامل، في وقت باتت فيه نسبة كبيرة من الأراضي خارج سيطرة المزارعين، متجاوزة 60% من إجمالي الرقعة الزراعية، مضيفًا أن هذا الواقع أدى إلى شلل شبه كامل في النشاط الزراعي، مع تدمير التعاونيات والمؤسسات التي كانت تشكل العمود الفقري لهذا القطاع الحيوي.
ولفت إلى تراجع حاد في قطاع الإنتاج الحيواني، حيث انخفضت أعداد الأغنام والماعز من نحو 70 ألف رأس إلى ما يقارب 17 ألفًا فقط، كما تعرض قطاع الدواجن للتدمير الكامل، سواء بسبب القصف المباشر أو نتيجة انقطاع الأعلاف، في حين تراجعت الثروة السمكية بنسبة تتجاوز 90%، مع إنتاج محدود لا يتجاوز 5% من مستواه الطبيعي.
تدمير الموارد المائية والمنشآت الزراعية
وأوضح أن الأضرار طالت الآبار الزراعية والبيوت البلاستيكية، ما أدى إلى انهيار منظومة الري والإنتاج المحمي، وهي عناصر أساسية في دعم الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن هذا التدمير الشامل جعل من الصعب استئناف النشاط الزراعي حتى في حال توفر الظروف الملائمة، نظرًا لفقدان البنية الأساسية اللازمة.
وأكد الخبير الزراعي، أن غياب مدخلات الإنتاج يمثل أحد أبرز التحديات، حيث يعاني القطاع من نقص حاد في الأسمدة والمبيدات والبذور والشتلات، مضيفًا أن استمرار منع دخول هذه المدخلات لسنوات، مثل تقاوي البطاطس، أدى إلى تراجع القدرة الإنتاجية وزيادة هشاشة القطاع الذي كان يعاني بالفعل قبل الأزمة.
تحديات التعافي وإعادة الإعمار
وأشار أبو شمالة إلى أن الإنتاجية الزراعية انخفضت بأكثر من 50%، حيث تراجع إنتاج بعض المحاصيل بشكل ملحوظ، مثل الطماطم التي انخفض إنتاجها رغم ارتفاع تكلفتها بشكل كبير، موضحًا أن هذا التراجع انعكس بشكل مباشر على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار المنتجات المحلية بنسب قياسية تجاوزت 1000%، ما فاقم معاناة السكان.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور نبيل أبو شمالة، الخبير الزراعي، على أن إعادة إحياء القطاع الزراعي تتطلب سنوات طويلة، نظرًا لتدمير مكوناته الأساسية، بما في ذلك التربة التي تحتاج إلى وقت طويل لاستعادة خصائصها الحيوية، مشيرًا إلى أن غياب الحوكمة والرقابة على المدخلات والأسواق يزيد من تعقيد المشهد، ما يجعل التعافي مرهونًا بجهود دولية واسعة واستقرار طويل الأمد.