محجوب الزويري: تمديد الإعفاء الأمريكي للنفط الروسي يهدأ أسواق الطاقة
قال الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، إن قرار الإدارة الأمريكية بتمديد الإعفاء المؤقت الذي يسمح بشراء النفط الروسي المحمل بالفعل في البحر، يمكن فهمه أولًا في إطار محاولة تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي تشهد اضطرابات حادة، موضحًا أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تقليل الضغوط على أسعار النفط، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الأمريكي والأسواق الدولية، خاصة في ظل مخاوف من ارتفاعات قياسية تهدد الاستقرار الاقتصادي.
ضغوط دولية وحسابات داخلية معقدة
أضاف الزويري، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن القرار لم يكن اقتصاديًا فقط، بل جاء نتيجة ضغوط دولية متزايدة، خاصة من دول آسيوية تعتمد بشكل كبير على الطاقة وتواجه صدمات حادة في الإمدادات، مشيرًا إلى أن الحسابات الداخلية الأمريكية لعبت دورًا مهمًا أيضًا، إذ تمثل أسعار الوقود المرتفعة تحديًا سياسيًا للإدارة الأمريكية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما دفعها لتبني سياسات أكثر مرونة.
ولفت إلى أن القرار يحمل رسائل سياسية واضحة، خاصة إلى أوروبا، حيث توجد خلافات غير معلنة بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية بشأن إدارة ملف العقوبات على روسيا، موضحًا أن الإدارة الأمريكية تحاول من خلال هذه الخطوة إعادة صياغة توازن العلاقات، وإظهار قدرتها على التحكم في مسار العقوبات بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، وليس بالضرورة الالتزام الكامل بالرؤية الأوروبية.
انفتاح محسوب تجاه موسكو
وأكد الزويري أن تمديد الإعفاء قد يُقرأ أيضًا كإشارة انفتاح من واشنطن تجاه موسكو، في ظل رغبة الإدارة الأمريكية في لعب دور مباشر في تسوية الأزمة الأوكرانية وفق رؤيتها الخاصة، مضيفًا أن السماح باستمرار تدفق النفط الروسي إلى الأسواق العالمية يمنح موسكو متنفسًا اقتصاديًا، ويعزز فرص الحوار معها بدلًا من دفعها إلى مزيد من التصعيد.
وأوضح أن روسيا تأتي في مقدمة المستفيدين من هذا القرار، إذ يتيح لها الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، وبالتالي دعم اقتصادها في ظل العقوبات الغربية، مشيرًا إلى أن استقرار الأسواق العالمية يأتي في المرتبة الثانية من حيث الاستفادة، بينما تستفيد الولايات المتحدة سياسيًا عبر تعزيز نفوذها وقدرتها على إدارة توازنات السوق العالمية.
تأثيرات محتملة على فعالية العقوبات
ورغم المبررات، أشار إلى أن القرار قوبل بانتقادات داخل الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يرى معارضون أنه قد يقوض فاعلية نظام العقوبات المفروض على روسيا، وهذه الإعفاءات تمنح موسكو هامشًا أوسع للمناورة، ما قد يضعف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها ويطيل أمد الأزمة.
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، إلى أن مستقبل هذه الإعفاءات يرتبط بتطورات سوق الطاقة العالمية، خاصة فيما يتعلق بإمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أنه في حال استمرار اضطرابات الإمدادات أو تأخر عودة الاستقرار، فمن المرجح أن تلجأ واشنطن إلى تمديد الإعفاءات مرة أخرى، إلى حين إعادة التوازن للأسواق وضمان استقرار تدفقات الطاقة عالميًا.