كيف يؤثر إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط عالميًا؟.. خبير اقتصادي يُوضح
قال الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن إعادة إغلاق مضيق هرمز بعد أقل من 24 ساعة على إعلان فتحه تعكس حالة واضحة من عدم اليقين والتضارب في القرارات، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية، خاصة في ظل الحساسية الشديدة لأي اضطرابات في إمدادات الطاقة.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن الأسواق كانت قد استجابت بشكل إيجابي في البداية لقرار فتح المضيق، حيث تراجعت أسعار النفط بنحو 10 دولارات، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت المشهد إلى “المربع صفر”، مع توقعات برد فعل سلبي وارتفاع جديد في الأسعار.
تصاعد المخاطر وارتفاع تكلفة التأمين
وأشار “البهواشي” إلى أن استهداف ناقلات نفط، لا سيما تلك التي ترفع العلم الهندي، يمثل عاملًا مباشرًا في رفع ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر”، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة التأمين على الشحنات النفطية، وبالتالي ارتفاع الأسعار عالميًا.
وأضاف أن هذه التطورات لا ترتبط فقط بعوامل العرض والطلب التقليدية، بل تمتد إلى المخاطر الجيوسياسية، التي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السوق، مرجحًا أن تشهد أسعار النفط ارتفاعًا سريعًا خلال تعاملات الأيام المقبلة.
إيران تفرض واقعًا جديدًا في المضيق
ولفت إلى أن ما يحدث حاليًا يشير إلى أن إيران بدأت في تنفيذ سياسات كانت قد أعلنت عنها سابقًا، تتعلق بتنظيم المرور في المضيق، بما في ذلك السماح بعبور السفن التابعة لدول “صديقة” مقابل رسوم، بالتنسيق مع سلطنة عمان.
واعتبر أن هذه الخطوة تعكس محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وفرض “سيادة الأمر الواقع”، خاصة بعد تعثر المسار التفاوضي وإعلان تعليق أي جولات تفاوضية مرتقبة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.
تداعيات محتملة على التضخم العالمي
وفيما يتعلق بتأثير هذه التطورات على معدلات التضخم، أكد البهواشي أنه لا توجد مؤشرات حقيقية على تراجع الأسعار في المدى القريب، مشيرًا إلى أن الانخفاض المؤقت الذي شهدته الأسواق مؤخرًا لا يعكس اتجاهًا مستدامًا.
وأوضح أن استمرار الأزمة، حتى في حال انتهائها قريبًا، سيترك فجوة في المعروض النفطي نتيجة تضرر عدد من المصافي وحقول الإنتاج في المنطقة، ما قد يُبقي أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 85 و95 دولارًا للبرميل خلال الفترة المقبلة.
فجوة في الإمدادات وتحديات مستمرة
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن عودة تدفقات النفط إلى طبيعتها ستستغرق وقتًا، نظرًا لطول مدة الرحلات البحرية وتعقيدات سلاسل الإمداد، ما يعني أن الأسواق ستظل تحت ضغط خلال الفترة القادمة، مع استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على استقرار أسعار الطاقة عالميًا.