سياسي: من يسيطر على الممرات الملاحية يتحكم في حركة التجارة العالمية|فيديو
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن التحكم في الممرات الملاحية الآمنة يمثل أحد أهم أدوات النفوذ في النظام الدولي، موضحًا أن من يسيطر على هذه الممرات يتحكم في حركة التجارة العالمية وبالتالي في توازنات القوى الدولية، مشيرا إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة الخلاف الرئيسية بين إيران والولايات المتحدة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في نقل النفط والغاز.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن إيران تعتبر المضيق ورقة ضغط لا يمكن التفريط فيها بسهولة، بينما تنظر إليه الولايات المتحدة باعتباره شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة المتجهة إلى آسيا، وعلى رأسها الصين.
لفت "الزغبي" إلى أن التراجع عن فتح الممرات الملاحية واستهداف إحدى السفن يعكس رسائل مزدوجة، تجمع بين التصعيد العسكري ومحاولات ضبط الإيقاع السياسي، موضحا أن الولايات المتحدة تسعى في الوقت ذاته إلى إظهار حسن النية أمام المجتمع الدولي، من خلال عدم عرقلة حركة التجارة العالمية بشكل مباشر، خاصة تجاه الصين.
وأضاف أن واشنطن تحاول تحقيق توازن دقيق بين الضغط على إيران وعدم الظهور بمظهر الطرف الذي يهدد الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر السماح بمرور بعض السفن دون تدخل مباشر.
مستقبل إدارة مضيق هرمز
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن أي عودة للمفاوضات قد تفتح الباب أمام طرح مسألة “حوكمة” مضيق هرمز، بما قد يشمل ترتيبات جديدة لإدارته بمشاركة أطراف دولية أو إقليمية، معتبرا أن هذا الطرح قد يتعارض مع القوانين الدولية، التي تمنح الدول المشاطئة، مثل إيران وسلطنة عمان، حق إدارة المضيق.
وأضاف أن التحولات في النظام الدولي، خاصة مع تصاعد سياسة القوة، قد تدفع نحو فرض واقع جديد يتجاوز الأطر القانونية التقليدية، بما يمنح الولايات المتحدة دورًا أكبر في إدارة هذا الممر الحيوي.
القانون الدولي وحدود الرسوم على الملاحة
أوضح أن القانون الدولي يتيح للدول المشاطئة فرض رسوم تتعلق بتأمين الملاحة فقط، وليس رسوم عبور بالمعنى الاقتصادي الواسع، مشددًا على أن أي تجاوز لهذه القواعد قد يثير خلافات دولية، كما أكد أن مضيق هرمز، باعتباره ممرًا طبيعيًا، يختلف عن الممرات الصناعية مثل القنوات التي تنشئها الدول.
وشدد على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة، باعتبارها مبدأ أساسيًا في القانون الدولي، مع ضرورة احترام حقوق الدول المطلة على المضيق في تأمينه.
دعوة لدور عربي فاعل
دعا "الزغبي" إلى ضرورة وجود دور عربي فاعل، خاصة من دول الخليج، في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بمضيق هرمز، محذرًا من تكرار سيناريوهات الهيمنة الخارجية في المنطقة، مؤكدا أن الدول العربية يجب أن تكون جزءًا من أي معادلة تضمن أمن الممرات الملاحية واستقرارها.
وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية، بما فيها جهود الوساطة، يجب أن تركز على حماية مصالح دول المنطقة ومنع فرض ترتيبات لا تراعي التوازنات الإقليمية، لافتا إلى أن الخلافات بين إيران والولايات المتحدة ممتدة منذ عقود، ولا يمكن حلها في جولة تفاوض واحدة، مشددًا على أن أي حديث عن اتفاق شامل سريع يعد غير واقعي.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب بناء الثقة تدريجيًا بين الطرفين، مؤكدا أن نجاح أي وساطة مرهون بتوفير ضمانات حقيقية تمنع تكرار التصعيد، معربًا عن أمله في أن تسهم المفاوضات المقبلة في تهدئة الأوضاع الإقليمية، حتى وإن استغرق الوصول إلى حل نهائي وقتًا أطول.