طارق فهمي: أي تحرك عسكري من أمريكا هدفه إعادة إيران لطاولة المفاوضات|فيديو
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن التحركات الباكستانية في ملف الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران تأتي في إطار جهود لإعادة إطلاق مسار التفاوض، مشيرًا إلى أن هذه الجهود لا تعني بالضرورة أن باكستان هي الوسيط الوحيد المقبول لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفا أن طبيعة المرحلة الحالية تفرض إعادة ضبط أولويات التفاوض، في ظل تسارع الأحداث وتداخل الملفات السياسية والعسكرية.
وأوضح ، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن دور الوسيط لا يقتصر على نقل الرسائل بين الأطراف، بل يشمل أيضًا طرح أفكار وصياغات جديدة تساعد على تقريب وجهات النظر، خاصة مع انتقال النقاش من القضايا الشكلية إلى القضايا الجوهرية، وهو ما أدى إلى حالة من التشويش على الملفات الرئيسية رغم الجهود المبذولة.
اتفاق مرحلي بدلاً من الحل الشامل
أشار "فهمي" إلى أن الهدف الواقعي في المرحلة الحالية قد يكون التوصل إلى اتفاق إطار مؤقت أو مرحلي، يتم البناء عليه لاحقًا لمعالجة الملفات الأكثر تعقيدًا، مثل البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ. ولفت إلى أن القضايا المرتبطة بالعقوبات والتعويضات والضمانات تحتاج إلى وقت طويل ولا يمكن حسمها بشكل سريع.
كما كشف عن وجود اتصالات مكثفة تجري عبر عدة وسطاء، من بينهم مصر وتركيا وسلطنة عمان، إلى جانب باكستان، في إطار تنسيق إقليمي أوسع يهدف إلى تضييق فجوات الخلاف، دون توسيع دائرة الوساطة بشكل يشتت الجهود.
تنسيق إقليمي ودور محوري لمصر
أكد أستاذ العلوم السياسية أن هناك تنسيقًا رباعيًا آخذًا في التشكل يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، مع تواصل مستمر بين هذه الأطراف، مشددًا على أن هذا التحالف يعكس ثقلًا إقليميًا مهمًا في إدارة الأزمة، موضحا أن مصر تمتلك أدوات سياسية واستراتيجية تمكنها من لعب دور مؤثر في هذا السياق.
وأضاف أن هذا التنسيق قد يتطور لاحقًا إلى إطار أكثر تنظيمًا، خاصة في ظل تزايد تعقيدات المشهد الإقليمي، والحاجة إلى قوى إقليمية قادرة على ضبط التوازنات.
المضائق البحرية كورقة ضغط تفاوضية
وفيما يتعلق بربط فتح الملاحة في المضائق بوقف إطلاق النار في لبنان، أوضح فهمي أن هذا النهج يعكس استخدام أوراق ضغط تفاوضية، مؤكدًا أن مثل هذه القضايا لم تكن ضمن صلب التفاوض في البداية، لكنها أصبحت جزءًا من أدوات التأثير بعد إدراك أهميتها الاستراتيجية.
وأشار إلى أن إيران تستخدم هذه الأوراق، مثل مضيق هرمز أو التهديد بباب المندب، في إطار تكتيكي يهدف إلى تعزيز موقعها التفاوضي، وليس كجزء أساسي من بنود الاتفاق النهائي.
تصعيد عسكري محدود واحتمالات الردع
وحول احتمالات التصعيد، أوضح فهمي أن أي تحرك عسكري محتمل من جانب الولايات المتحدة سيكون محدودًا وليس شاملًا، وقد يستهدف توجيه رسالة ردع لإيران وإعادتها إلى طاولة المفاوضات، مؤكدا أن الخيارات المطروحة تشمل عمليات محدودة أو تعزيز الوجود العسكري، دون الانزلاق إلى حرب واسعة.
كما لفت إلى أن الحديث عن استهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية أو البرنامج النووي يظل في إطار التحليلات النظرية، مشددًا على أن أي عمل عسكري ستكون له تكلفة كبيرة على جميع الأطراف.
المفاوضات مستمرة رغم التصعيد
اختتم “فهمي” تصريحاته بالتأكيد على أن المفاوضات لا تزال قائمة، حتى في ظل التصعيد، واصفًا الوضع بأنه "تفاوض تحت النار"، منوها بأن كل طرف يسعى لاستخدام أوراقه بأقصى قدر ممكن لتحقيق مكاسب، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول السياسية.
وأشار إلى أن المشهد الحالي يعكس صراع إرادات معقد، حيث تراقب كل الأطراف سلوك الأخرى بدقة، في انتظار اللحظة المناسبة لتحقيق اختراق في مسار الأزمة.