مسؤول تعليم سابق: لا جودة حقيقية دون فهم وتفكير داخل الفصول
أكد الدكتور محمد سعد، وكيل وزارة التربية والتعليم الأسبق، أن الحديث عن جودة التعليم لا يجب أن يظل حبيس الشعارات أو التقارير النظرية التي تُكتب دون أثر حقيقي على أرض الواقع.
فالجودة بحسب رؤيته ليست أوراق اعتماد تُعلّق على الجدران أو مصطلحات متداولة في المؤتمرات، بل هي ممارسة يومية تنعكس في كل تفصيلة داخل العملية التعليمية، تبدأ من داخل الفصل الدراسي، وتمتد إلى أساليب التدريس، وتفاعل الطلاب، وطبيعة التقييم، وصولًا إلى مخرجات التعليم التي تظهر في سلوك الطالب وقدرته على التعامل مع الحياة.
تحول جوهري من الحفظ إلى الفهم والتفكير النقدي
وأوضح أن نقطة التحول الحقيقية نحو جودة التعليم تبدأ عندما يتغير جوهر العملية التعليمية نفسها، بحيث ينتقل الطالب من مجرد الحفظ والاسترجاع إلى الفهم العميق والتحليل. فالتعليم الجيد لا يُقاس بقدرة الطالب على تذكر المعلومات فقط، بل بمدى استيعابه لها، وقدرته على ربطها بالواقع، واستخدامها في مواقف جديدة.
كما شدد على أهمية تنمية مهارات التفكير النقدي، التي تُمكّن الطالب من تقييم المعلومات واتخاذ قرارات مبنية على فهم حقيقي، وليس مجرد تكرار لما تم حفظه.
دور المعلم المحوري في صناعة الفارق الحقيقي داخل الفصل
وأشار إلى أن المعلم يظل العنصر الأهم في تحقيق الجودة، حيث يجب أن يتحول دوره من ناقل للمعلومة إلى موجّه وملهم يقود عملية التعلم، فالمعلم القادر على تحفيز طلابه، وطرح الأسئلة التي تثير التفكير، وتشجيع النقاش، هو من يصنع بيئة تعليمية حقيقية. كما أن تطوير مهارات المعلمين بشكل مستمر يمثل ركيزة أساسية لضمان تقديم محتوى تعليمي يواكب التطورات الحديثة، ويخدم احتياجات الطلاب في عالم سريع التغير.
بيئة تعليمية داعمة وتقييم قائم على الفهم والتطبيق
ولفت إلى أن المدرسة يجب أن تكون بيئة محفزة للإبداع، وليست مجرد مكان لتلقي الدروس، حيث يشعر الطالب بالأمان والدعم، ويُتاح له التعبير عن أفكاره بحرية.
كما أكد أن أنظمة التقييم يجب أن تُعاد صياغتها لتقيس الفهم والتطبيق، بدلًا من الاعتماد على استرجاع المعلومات فقط. فالتقييم الحقيقي هو الذي يكشف قدرة الطالب على استخدام ما تعلمه في مواقف حياتية، ويعكس مستوى استيعابه، وليس فقط قدرته على الحفظ المؤقت.
مخرجات التعليم: إنسان قادر على التفكير واتخاذ القرار
واختتم الدكتور محمد سعد رؤيته بالتأكيد على أن الهدف النهائي من جودة التعليم هو تخريج إنسان متكامل، يمتلك القدرة على التفكير واتخاذ القرار، وقادر على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في العالم. فالتعليم الجيد لا يُقاس بعدد الدرجات أو نسب النجاح، بل بمدى قدرة الطالب على توظيف ما تعلمه في حياته اليومية.