مختار غباشي: واشنطن تريد وقف التخصيب النووي وإيران ترفض التخلي عن برنامجها
حذر الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية، من أن التهدئة الأخيرة بين الأطراف الدولية في الملف الإيراني لا تعني انتهاء الأزمة، مشيرًا إلى أن المشهد لا يزال معقدًا وقابلًا للانفجار في أي لحظة، خاصة في ظل التطورات المتسارعة المتعلقة بمضيق هرمز.
مشهد معقد واشتراطات متبادلة
وأوضح، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن إيران أعادت فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية فقط، مع استثناء السفن العسكرية، في إطار ترتيبات مشروطة تتضمن رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، إلى جانب وقف إطلاق النار في بعض الساحات الإقليمية، لا سيما في لبنان. وأكد أن هذه الشروط تعكس محاولة إيرانية لفرض معادلة تفاوضية جديدة مع واشنطن.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال متمسكة بسياسة الضغط البحري والعقوبات، بينما ترد إيران بالتصعيد التدريجي، ما يجعل الموقف مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل رسائل متبادلة تتضمن التلويح بالرد والاحتفاظ بحق التصعيد في أي وقت.
مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية
وأشار إلى أن إيران باتت تدرك أهمية مضيق هرمز كورقة استراتيجية بالغة التأثير، إذ يمثل ممرًا حيويًا لحركة الطاقة العالمية، كما يمتد تأثيره إلى مسارات التجارة والبيانات العالمية، ما يمنح طهران قدرة ضغط غير مسبوقة في مواجهة الولايات المتحدة.
وأوضح أن طهران لوّحت بإمكانية توسيع نطاق القيود لتشمل السفن التجارية والعسكرية، بل وفتح المجال أمام أطراف إقليمية أخرى مثل جماعة الحوثي في اليمن للتأثير على مضيق باب المندب، في إشارة إلى اتساع دائرة الصراع الجغرافي.
حرب مصالح وضغوط دولية متشابكة
وأكد أن الأزمة لا تقتصر على واشنطن وطهران فقط، بل تمتد إلى أطراف دولية وإقليمية، أبرزها الصين والهند، اللتان ترتبطان بشكل مباشر بممرات الطاقة والتجارة، معتبرا أن أي تصعيد في المضائق البحرية قد ينعكس بشكل واسع على الاقتصاد العالمي.
كما أشار إلى أن إيران اعتادت التعامل مع منظومة عقوبات وحصار ممتدة منذ عام 1979، ما جعلها تطور قدرات عسكرية وصاروخية متقدمة، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديًا متزايدًا في الحفاظ على نفوذها الاستراتيجي في المنطقة، وسط ارتفاع كلفة الصراع داخليًا وخارجيًا.
مفاوضات معقدة واحتمالات مفتوحة
وفيما يتعلق بالمفاوضات، أوضح أن الوساطة الحالية لا تزال غير مباشرة، تقودها أطراف إقليمية مثل باكستان، في ظل فجوة كبيرة بين مطالب الطرفين، حيث تسعى واشنطن لوقف التخصيب النووي، بينما ترفض إيران التخلي عن برنامجها الصاروخي أو النووي.
واختتم بأن استمرار غياب التفاهم قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري، خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت، ما يجعل مستقبل الأزمة مفتوحًا على جميع السيناريوهات، من التهدئة إلى المواجهة.