هدى رؤوف: التفاوض الخيار الأنسب لإيران وليس إغلاق مضيق هرمز|فيديو
قالت المختصة في شؤون الشرق الأوسط والدراسات الإيرانية هدى رؤوف، إن التحركات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بمضيق هرمز لا يمكن قراءتها كتصعيد فعلي بقدر ما هي “ورقة ضغط” تستخدمها طهران في مواجهة التصريحات الأمريكية، خاصة تلك الصادرة عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وأوضحت، خلال لقاء لها على قناة الحدث، أن الإعلان عن فتح المضيق أو التلويح بإغلاقه يعكس رغبة إيران في التأكيد أنها لا تزال تمتلك أدوات تأثير استراتيجية في الممرات البحرية، مشيرة إلى أن الرد الإيراني جاء في سياق سياسي مباشر على ما وصفته بخطاب “النصر” الأمريكي الذي تحدث عن تضييق الخناق على طهران.
التفاوض كخيار استراتيجي رغم التصعيد الإعلامي
وأضافت “رؤوف” أن إيران، رغم التصعيد اللفظي، تدرك أن خيار التفاوض مع الولايات المتحدة يبقى الأكثر واقعية، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات وتقييد حركة الموانئ، معتبرة أن أي تسوية محتملة ستكون مرتبطة برفع تدريجي للعقوبات مقابل تفاهمات نووية وأمنية.
وأشارت إلى أن الهدف الإيراني من التصعيد ليس الذهاب إلى إغلاق فعلي للمضيق، بل تحسين شروط التفاوض في أي جولة جديدة، سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو تخفيف القيود الاقتصادية، مؤكدة أن طهران تسعى لتحقيق مكاسب تفاوضية أكثر من الانخراط في مواجهة مفتوحة.
ضبابية المشهد التفاوضي ومقترحات غير محسومة
وفي ما يتعلق بالمقترحات الأمريكية والإيرانية المتداولة، قالت “رؤوف” إن المشهد الحالي يتسم بقدر كبير من الضبابية، حيث تقوم طهران بدراسة عروض جديدة، بينما لا تزال واشنطن تتمسك بسقف مطالب مرتفع، خصوصًا في ملف تخصيب اليورانيوم.
ولفتت إلى أن الخلاف الجوهري يتمثل في مدة تقييد البرنامج النووي، إذ ترفض إيران مقترحات التجميد الطويلة التي قد تمتد لعقود، مقابل طرحها لصيغ أكثر مرونة وأقصر زمنًا، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.
تصعيد متبادل بلا حسم واستنزاف طويل الأمد
وأكدت أن التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران لا يعني حسمًا ميدانيًا من أي طرف، بل يعكس حالة استنزاف سياسي واقتصادي متبادل، حيث يسعى كل طرف لإظهار القوة دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
واختتمت بالإشارة إلى أن الضغوط الأمريكية على الموانئ الإيرانية قد تدفع أطرافًا دولية مثل الصين إلى لعب دور أكثر تأثيرًا في مسار التهدئة، معتبرة أن الأزمة مرشحة للتوسع إقليميًا إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات، ما يجعل خيار التفاوض ضرورة وليس ترفًا سياسيًا.