أحمد رفيق عوض: إغلاق مضيق هرمز أدى لتعطيل نحو 20% من حركة التجارة العالمية
قال الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، إن الأوضاع في مضيق هرمز تشهد حالة من التوتر المتصاعد، في ظل تضارب التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران، وآخرها إعلان طهران إعادة إغلاق المضيق مجددًا ردًا على استمرار الحصار الأمريكي.
إغلاق المضيق: رسالة تصعيد محسوبة
في مستهل حديثه، أوضح "عوض"، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن الملاحة في المضيق تواجه مخاطر حقيقية، مشيرًا إلى أن قرار الإغلاق يمثل رسالة تصعيد واضحة، لا تقتصر على واشنطن فحسب، بل تمتد إلى المجتمع الدولي بأسره.
وأكد أن طهران تتعامل مع المضيق كأداة ضغط استراتيجية، تستخدمها كورقة ردع في مواجهة الضغوط والعقوبات المفروضة عليها.
خلفيات التصعيد: ضغوط أمريكية وردود إيرانية
أشار “عوض” إلى أن التصريحات الأمريكية الأخيرة، التي تضمنت شروطًا مشددة، أسهمت في تأجيج الأزمة، موضحا أن إيران تسعى من خلال هذا التصعيد إلى تقويض أي محاولة لتسويق “انتصار إعلامي” من جانب واشنطن دون تحقيق مكاسب حقيقية على الأرض.
كما لفت إلى وجود تباين داخل مراكز صنع القرار الإيراني، بين تيار يميل إلى التهدئة وآخر أكثر تشددًا يدفع نحو التصعيد.
ارتباك في حركة الملاحة والشحن
مع تزايد التحذيرات الإيرانية للسفن التجارية ومنعها من العبور، أكد أن شركات الشحن العالمية تواجه حالة من الارتباك، موضحا أن تعطيل نحو 20% من حركة التجارة العالمية، خاصة النفط والغاز، يضع الاقتصاد الدولي أمام تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
التصعيد يضغط على أسواق الطاقة العالمية
بيّن "عوض" أن إيران تسعى إلى تصعيد أزمة الطاقة عالميًا من خلال هذه الخطوة، بهدف فرض شروطها على طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن إغلاق المضيق أو حتى عرقلة الملاحة فيه كفيل بدفع الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة، مع انعكاسات مباشرة على أسعار النفط والغاز ومختلف القطاعات الاقتصادية.
حول الموقف الأمريكي، أوضح أن واشنطن تواصل سياسة التهديد، بما في ذلك التلويح بضرب منشآت الطاقة، معتبرًا أن هذا النهج يزيد من تعقيد الأزمة.
وأشار إلى أن الخيارات العسكرية لم تحقق نتائج حاسمة سابقًا، ما يجعل العودة إليها محفوفة بالمخاطر.
فرص التسوية رغم التوترات
رغم حدة التصعيد، رجّح عوض إمكانية التوصل إلى تسوية، مشيرًا إلى أن كلا الطرفين يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية تدفعه نحو التهدئة.
وأوضح أن إيران تعتمد على سياسة “الصبر الاستراتيجي”، لكنها في المقابل تتحمل كلفة اقتصادية مرتفعة، فيما تواجه الولايات المتحدة تحديات تدفعها للبحث عن مخرج دبلوماسي.
تعثر مسار المفاوضات
وفيما يتعلق بالمفاوضات، أشار إلى تراجع الأجواء الإيجابية التي سادت مؤخرًا، خاصة بعد نفي طهران تحديد موعد لجولة جديدة من المحادثات.
ومع ذلك، شدد على أن الحاجة إلى التسوية لا تزال قائمة، ما قد يمهد لاستئناف الحوار في أي وقت.
تسوية محتملة حول حرية الملاحة
طرح احتمال التوصل إلى صيغة تفاهم تضمن عودة الملاحة في المضيق، مقابل تخفيف الحصار أو التنسيق بشأنه، مؤكدًا أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر إقليمي، بل شريان حيوي للتجارة العالمية.
على الصعيد الدولي، أوضح عوض أن الاتحاد الأوروبي لا يدعم خيار الحرب ويفضل الحلول الدبلوماسية، مشيرًا إلى وجود تباينات داخل حلف الناتو، مع استبعاد مشاركة أوروبية في أي تحرك عسكري.
وأضاف أن محاولات تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة لم تحقق نجاحًا حتى الآن، ما يعكس حالة من الانقسام الدولي.
خلاصة المشهد: أزمة مفتوحة على جميع الاحتمالات
اختتم تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الحالية ذات طابع عالمي، ولا تقتصر على طرفين فقط، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة.
وشدد على أن الحل يكمن في التوصل إلى تسوية تضمن مصالح جميع الأطراف وتحافظ على استقرار الاقتصاد العالمي.