هشام إبراهيم: مضيق هرمز لا يزال يمثل أداة ضغط اقتصادية مهمة لإيران|فيديو
في ظل تطورات متسارعة، أعلن الجانب الإيراني إعادة إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات فقط من فتحه، ما أثار حالة من القلق في الأسواق العالمية، وللوقوف على تداعيات هذه التحركات، تحدث الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، عن انعكاسات هذه الأزمة على الاقتصاد الدولي.
تذبذب الأسواق واستجابة فورية للأحداث
أوضح "إبراهيم"، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن المشهد الحالي يتسم بالاضطراب، حيث تتوالى التصريحات المتناقضة من مختلف الأطراف، مشيرا إلى أن الأسواق كانت قد استجابت بشكل إيجابي عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق وفتح المضيق، ليس فقط في قطاع النفط، بل امتد التأثير إلى أسواق الذهب والمعادن.
غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلًا، إذ جاء الرد الإيراني سريعًا لينفي وجود أي توافق، مع توجيه تحذيرات للسفن العابرة، ما أعاد التوتر إلى الواجهة وأدى إلى تقلبات حادة في الأسواق.
أزمة دبلوماسية وتداعيات اقتصادية واسعة
يرى "إبراهيم" أن ما يحدث يعكس غيابًا للدبلوماسية الفاعلة، مؤكدًا أن الأزمة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، مشيرا إلى أن استمرار التوتر يفرض تكلفة كبيرة على الاقتصاد العالمي، تشمل أسواق المال والطاقة والمعادن، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
كما لفت إلى الجهود الإقليمية والدولية، بما في ذلك تحركات دول مثل مصر وتركيا وباكستان والسعودية، للوصول إلى تهدئة، إلا أن نجاح هذه المساعي مرهون بتوافر حسن النية لدى جميع الأطراف.
مضيق هرمز: ورقة ضغط استراتيجية لإيران
أكد إبراهيم أن مضيق هرمز لا يزال يمثل أداة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، رغم الحصار الأمريكي. فطهران ما تزال قادرة على التأثير في حركة الملاحة البحرية، وهو ما يمنحها نفوذًا في إدارة الصراع.
وأشار إلى أن إيران تعتمد على عامل الوقت، إذ إن إطالة أمد الأزمة قد يضع ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد الأمريكي والدولي.
الدور الصيني: حذر وترقب
فيما يتعلق بالصين، أوضح إبراهيم أن بكين تتبع نهجًا هادئًا يركز على المصالح الاقتصادية، مع تجنب الانخراط المباشر في الصراعات. وأشار إلى أن الصين تراقب الوضع عن كثب، وقد تقدم دعمًا غير مباشر لإيران، لكن الضغوط الأمريكية تحد من قدرتها على لعب دور أكثر فاعلية في الوساطة.
خسائر اقتصادية تتجاوز قطاع النفط
حول تقديرات الخسائر التي بلغت نحو 50 مليار دولار، أكد إبراهيم أنها تعكس مزيجًا من تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار.
وأوضح أن اضطراب الإمدادات يؤثر على قطاعات متعددة، من بينها الطيران، حيث يمر نحو 40% من وقود الطائرات عبر المضيق، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف السفر وإلغاء بعض الرحلات. كما تتأثر السياحة والصناعة والزراعة بشكل مباشر.
تأثيرات عالمية تمتد إلى الدول النامية
أشار إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى الاقتصادات الكبرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى دول الخليج. كما تتحمل الدول النامية، ومنها مصر، أعباء كبيرة رغم عدم مشاركتها في النزاع، ما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها.
المخزونات الاستراتيجية ودورها في مواجهة الأزمة
اختتم حديثه بالتأكيد على أهمية المخزونات الاستراتيجية، سواء من الطاقة أو الغذاء، في التخفيف من آثار الأزمة. لكنه حذر من تراجع هذه المخزونات عالميًا، مشيرًا إلى احتمال دخول العالم في أزمة غذاء، خاصة مع تضرر سلاسل الإمداد.
وشدد على أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، داعيًا إلى ضرورة التوصل إلى توافق دولي عاجل لتجنب أزمة أعمق.