ناجي ملاعب: الخط الأصفر في لبنان استراتيجية إسرائيل لتكريس منطقة عازلة
قال العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إعلان إسرائيل إقامة خط أصفر في جنوب لبنان يعكس توجهاً واضحاً لفرض منطقة عازلة تمتد من الساحل حتى الحدود السورية، على غرار ما حدث في قطاع غزة، ضمن خطة أمنية أوسع، موضحًا أن هذا الخط يأتي ضمن ما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بإنجازاته العسكرية الأخيرة، والتي تشمل أيضاً السيطرة على مناطق استراتيجية في الجنوب السوري، لا سيما المرتفعات الحيوية مثل جبل الشيخ، بما يعزز من عمقها الدفاعي.
عمليات هدم واسعة
وأضاف ملاعب، خال مداخلة عبر فضائية اكسترا نيوز، أن إسرائيل بالتوازي مع إعلان وقف إطلاق النار، تواصل عمليات هدم ممنهجة للبنية التحتية والقرى الحدودية، حيث تم تدمير عشرات القرى بشكل شبه كامل، إلى جانب استهداف أفراد بزعم محاولتهم عبور هذا الخط الأصفر، كما شملت العمليات قصف منشآت مدنية وصحية، في محاولة لفرض واقع جديد يمنع عودة السكان، ويحول المنطقة إلى نطاق أمني خالي من الوجود البشري، وهو ما يعكس تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك.
وأوضح الخبير العسكري، أن ما يجري لا يعكس وجود خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل يأتي ضمن تفاهمات غير معلنة، خاصة أن بنود وقف إطلاق النار تمنح تل أبيب حق التحرك ضد أي تهديد محتمل، حتى في إطار الاشتباه، مضيفًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن منع الغارات الجوية خارج نطاق محدد، لا تتعارض مع ما يحدث ميدانياً داخل الخط الأصفر، حيث تواصل إسرائيل عملياتها دون اعتراض فعلي من واشنطن.
أبعاد أمنية وجغرافية للخط الأصفر
وبين أن إسرائيل لم تكتفِ بالمناطق الحدودية، بل تقدمت لمسافات تتراوح بين 6 إلى 11 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، في محاولة لتأمين المستوطنات ومنع أي تهديد مباشر لها، وتسعى تل أبيب من خلال هذا الخط إلى خلق حزام أمني يمنع إطلاق الصواريخ قصيرة المدى، ويضمن عودة المستوطنين إلى مناطقهم، رغم أن هذه الأهداف لا تزال محل شك وفقاً للمعطيات الميدانية.
وأكد أن تداعيات هذه السياسة ستكون كارثية على السكان المحليين، حيث باتت العودة إلى العديد من القرى مستحيلة نتيجة الدمار الشامل، في ظل غياب أي ضمانات أمنية حقيقية، كما أن استمرار إسرائيل في فرض هذا الواقع قد يؤدي إلى موجات نزوح طويلة الأمد، مع تعقيد جهود إعادة الإعمار، خاصة إذا استمرت في ربط انسحابها الكامل بنزع سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية.
سيناريوهات المرحلة المقبلة بين التصعيد والجمود
وفي ختام حديثه، أكد العميد ناجي ملاعب، الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن مستقبل الوضع في الجنوب اللبناني سيظل مرهوناً بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها، ودور الجيش اللبناني في تنفيذ الترتيبات الأمنية، وهو ما يبدو صعباً دون دعم دولي وإقليمي واسع، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد تواصل تمسكها بالخط الأصفر كأمر واقع، ما لم يتم التوصل إلى تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الملفات السياسية والعسكرية.