رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في عيدها القومي

قلب الصعيد النابض.. أسيوط تحتفي بتاريخ من النضال ورموز أضاءت سماء مصر

نصب شهداء أسيوط فى
نصب شهداء أسيوط فى عيدها القومى

تحتفل محافظة أسيوط في الثامن عشر من أبريل من كل عام بعيدها القومي، وهي مناسبة وطنية تحمل في طياتها تاريخًا حافلًا بالكفاح الشعبي ضد الاحتلال، وتجسد روح التضحية التي تميز بها أبناء الصعيد خلال أحداث ثورة 1919، لتبقى هذه الذكرى علامة مضيئة في سجل الوطنية المصرية.

 

جذور الحكاية.. لماذا تحتفل أسيوط بعيدها القومي؟

 

يرتبط العيد القومي لأسيوط بوقائع تاريخية شهدتها المحافظة في مارس وأبريل عام 1919، حينما خرج الأهالي في مظاهرات حاشدة رفضًا للاحتلال البريطاني، واستجابة لنداءات الحركة الوطنية بقيادة سعد زغلول ، وشهدت مراكز وقرى أسيوط، خاصة في مناطق مثل ديروط ومنفلوط والقوصية، مواجهات مباشرة بين الأهالي وقوات الاحتلال، حيث قام المواطنون بقطع خطوط السكك الحديدية وتعطيل المرافق الحيوية، ما أدى إلى شلل إداري في بعض المناطق، في واحدة من أقوى صور المقاومة الشعبية في الصعيد.


وقد سقط خلال هذه الأحداث عدد من الشهداء، لتتحول ذكراهم إلى رمز للفداء، ويُعتمد يوم 18 أبريل عيدًا قوميًا للمحافظة تخليدًا لهذه البطولات.
 

وتقع أسيوط في قلب صعيد مصر، وتُعد من أقدم الحضارات المصرية التي لعبت دورًا مهمًا عبر العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية. وتتميز بموقعها الذي يربط شمال مصر بجنوبها، ما جعلها مركزًا تجاريًا وثقافيًا مهمًا.
كما تضم المحافظة عددًا من المعالم الدينية والتاريخية البارزة مثل الأديرة القديمة والمساجد الأثرية، فضلًا عن دورها العلمي من خلال جامعة أسيوط التي تُعد من أكبر الجامعات في صعيد مصر.

 

رموز أسيوط

 

وقدمت أسيوط عددًا من الشخصيات التي لعبت أدوارًا مؤثرة في الحياة السياسية على رأسهم جمال عبد الناصر، رئيس الجمهورية وأحد أبرز القادة في التاريخ المصري الحديث، وترجع جذور عائلته إلى أسيوط قاد ثورة ١٩٥٢ وحرر مصر من الاحتلال وصنع مجدا جديدا لمصر بعد القضاء على الملكية.

عاطف صدقي، الذي قاد برنامج الإصلاح الاقتصادي في التسعينيات.
يوسف والي، وأحد الشخصيات البارزة في العمل التنفيذي.

 

رموز دينية


تميزت أسيوط بتنوعها الديني وإنجابها لرموز بارزة منهم البابا شنودة الثالث، أحد أبرز قادة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وتولى كرسي البابوية فى مصر فترة طويلة .


الدكتور محمد سيد طنطاوي، الإمام الأكبر شيخ الأزهر فى التسعينات ومفتى الجمهورية الذي مثّل صوت الاعتدال في العالم الإسلامي.

 

الأدب والفكر


ساهم أبناء أسيوط في تشكيل الوعي الثقافي وخرج منها جمال حمدان، صاحب كتاب "شخصية مصر" ، محمود حسن إسماعيل، من رواد الشعر الحديث.


الفن والإبداع


برز عدد من الفنانين الذين أثروا الساحة الفنية وهم سناء جميل، صاحبة الأداء المسرحي والسينمائي المميز، أحمد بدير، أحد أعمدة الكوميديا والدراما،وكريمة مختار وياسمين عبد العزيز وروبي وغيرهم.

 

خرج من أسيوط عدد من نجوم الرياضة
أحمد التوني: أحد أعلام رياضة الملاكمة في مصر والعالم العربي


مظاهر الاحتفال بالعيد القومي

تشهد أسيوط خلال احتفالاتها السنوية عددًا من الفعاليات التي تعكس روح المناسبة، ولكن محافظ أسيوط إلغى كافة الاحتفالات نظرا للظروف الحالية وترشيدا للنفقات.

فقط سيقوم بوضع أكاليل الزهور على النصب التذكارية للشهداء ، وافتتاح مشروعات تنموية وخدمية جديدة وتكريم النماذج المشرفة من أبناء المحافظة ، كما تشارك المؤسسات التعليمية والثقافية في إحياء المناسبة من خلال الندوات والأنشطة التي تعزز الانتماء الوطني.



أسيوط بين الماضي والحاضر

يمثل العيد القومي فرصة للتأكيد على وفى ذات السياق  تشهد المحافظة توسعًا في المشروعات القومية والبنية التحتية، إلى جانب دورها في التعليم والصناعة والزراعة.


ولا يُعد العيد القومي مجرد احتفال سنوي، بل هو استدعاء لذاكرة وطنية حية، تذكر الأجيال الجديدة بقيمة التضحية والانتماء، وتُحفزهم على مواصلة البناء والتنمية.
وفي كل عام، يثبت أبناء أسيوط أنهم امتداد طبيعي لجيل قاوم الاحتلال وكتب بدمائه تاريخًا لا يُنسى، لتظل المحافظة واحدة من قلاع الوطنية في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء