فرحات: وقف الحرب ليس نهاية الأزمة بل بداية لمرحلة سياسية أكثر تعقيداً |خاص
أكد اللواء رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن وقف الحرب الأمريكية الإيرانية يمثل لحظة فارقة في مسار التوازنات الإقليمية والدولية، ليس فقط لأنه أوقف مواجهة كانت تنذر بانفجار شامل في الشرق الأوسط، ولكن لأنه كشف في الوقت ذاته حدود القوة العسكرية في حسم الصراعات المعقدة، وأعاد الاعتبار لمسار التفاوض باعتباره الخيار الأكثر واقعية لإدارة الأزمات الكبرى.
المنطقة كانت على حافة تحولات خطيرة
وأشار فرحات، في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، إلى أن ما جرى خلال الفترة الماضية أثبت أن المنطقة كانت على حافة تحولات خطيرة كان من الممكن أن تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة، وحركة الملاحة الدولية، وأن وقف العمليات العسكرية لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل بداية مرحلة أكثر تعقيدا تتطلب إدارة سياسية دقيقة.
وأوضح نائب رئيس حزب المؤتمر أن المرحلة المقبلة ستشهد، على الأرجح، انطلاق مسارات تفاوضية متعددة، بعضها معلن وبعضها يجري عبر قنوات خلفية، من أجل إعادة صياغة قواعد الاشتباك بين الأطراف المتصارعة، خصوصا أن المواجهة الأخيرة فرضت معادلات جديدة لا يمكن تجاهلها مؤكدا أن الملف النووي الإيراني سيعود بقوة إلى طاولة التفاوض، إلى جانب ترتيبات أمنية تتعلق بمنطقة الخليج، ومستقبل التوازن العسكري في الإقليم، فضلا عن ملفات النفوذ الإقليمي التي كانت أحد أسباب التصعيد.
أولويات الأمن القومي
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن القوى الكبرى لن تسمح بسهولة بالعودة إلى حالة الانفجار، لأن كلفة الحرب أثبتت أنها باهظة على الجميع، وهو ما يفتح المجال أمام ترتيبات سياسية جديدة قد تعيد رسم المشهد الإقليمي خلال الفترة المقبلة لافتا إلى أن ما هو قادم لن يكون مجرد تهدئة تقليدية، بل ربما نشهد مرحلة إعادة تموضع استراتيجي من جانب مختلف القوى الفاعلة في المنطقة، سواء على مستوى التحالفات أو أولويات الأمن القومي، فإيران ستسعى إلى تثبيت مكاسبها السياسية وتقليل خسائرها، والولايات المتحدة ستعمل على إدارة نفوذها في المنطقة بأدوات أكثر مرونة، بينما ستتحرك القوى الإقليمية لحماية مصالحها في ضوء المتغيرات الجديدة.
ولفت إلى أن هذا المشهد قد يفتح الباب أمام تسويات أوسع تشمل أزمات مزمنة في المنطقة، إذا توافرت الإرادة السياسية، لكنه قد يحمل أيضا احتمالات عودة التوتر إذا جرى التعامل مع وقف الحرب باعتباره هدنة مؤقتة وليس مدخلا لتسوية حقيقية.
وشدد فرحات على أن الدولة المصرية، بحكم ثقلها السياسي وموقعها الاستراتيجي، مستمرة في دعم مسارات التهدئة والحلول السياسية، انطلاقا من موقفها الثابت الرافض لمنطق الحروب المفتوحة والداعم لاستقرار المنطقة مشددا على أن ما بعد وقف الحرب لن يشبه ما قبلها، وأن الشرق الأوسط يقف الآن أمام لحظة إعادة تشكيل، ستحدد نتائجها طبيعة النظام الإقليمي لسنوات قادمة، ما بين اتجاه نحو التهدئة المنظمة، أو العودة إلى دورات صراع أكثر تعقيدا، وهو ما يجعل المرحلة الراهنة اختبارا حقيقيا لقدرة الأطراف الدولية والإقليمية على تحويل وقف الحرب إلى فرصة لصناعة الاستقرار.

