رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الملف الأكثر غموضا وخطورة : أبحاث الخطوط الحمراء للعلماء العرب !

إيجبتكِ

في دهاليز السياسة الدولية وبعيداً عن القانون الدولي والعلاقات الدولية ، وضعت قواعد  سرية لم تكتب في معاهدات وليس لها نصوص في معاهدات جنيف أو قرارات الأمم المتحدة، لكنها دسستور تسير عليه  غرف العمليات الصامتة لأجهزة المخابرات  . 

فيها  تُرسم "خطوط حمراء" غير معلنة،هدفها ضمان تفوق القوى الكبرى التكنولوجي والعسكري ، وأول هذه الخطوط وأكثرها دموية، هو منع دول العالم الثالث، والعالم العربي تحديداً، من امتلاك مفاتيح القوة السيادية.

في هذا الملف الاستقصائي  نرصد حوادث اغتيال العلماء ، في محاولة لفهم النمط الخفي وراء استهداف عقول محددة ، فالكثير من هؤلاء لم يكونوا يعملون في برامج نووية عسكرية معلنة، بل في أبحاث تبدو مدنية، لكنها تشكل "العصا النوعية" القادرة على قلب موازين القوى في العالم .

و استنادا إلى تحليل لحوادث موثقة خلال  العقود الماضية ، يمكننا تصنيف "مناطق الخط الأحمر" التي إذا اقترب منها عالم عربي، يصبح في قائمة الانتظار للاستهداف، وفق المراحل التالية:

أولًا:  " أبحاث الخط الأحمر"

 لا توجد قائمة معلنة يمكن تصنيفها بخطوط حمراء للابحاث العلمية ، بل هي اتفاقات أمنية غير مكتوبة تفرضها القوى التكنولوجية الكبرى (خصوصا الولايات المتحدة ودولة الكيان الصهيوني " إسرائيل " وحلفاؤهما ) لضمان احتكارهم للتفوق العلمي ، ويتم تطبيقها بصرامة على دول "الهامش" التي يُشتبه في سعيها للاستقلال الاستراتيجي.

جرائم البحث العلمي المحظورة

 بالطبع النكنولوجيا النووية وفيزياء الجسيمات في مقدمة الخطوط الحمراء الأكثر دموية

لا يقتصر الحظر على التخصيب النووي العسكري  بل يشمل عدة مجالات اخرى منها منع امتلاك دورة وقود نووي كاملة (من منجم اليورانيوم إلى إعادة المعالجة) و منع المفاعلات البحثية المتقدمة التي تؤهل كوادر بشرية قادرة على تصميم مفاعلات الطاقة أو الأسلحة فيما بعد .

الى جانب إنتاج النظائر المشعة عالية المستوى، التي تبررها بعض الدول طبياً، لكنها تختزل تقنيات مزدوجة الاستخدام.

ثم تاتي الصواريخ وعلوم الفضاء باعتبارها الحلم الأكبر في الوصول إلى مدارات بعيدة تمكن من يمتلكها قدرة الدفاع بعيدة المدى أو الوصول لدراجات علمية متقدمه ، كل برنامج فضائي عربي يُقرأ استخبارياً كغطاء لصواريخ باليستية عابرة للقارات المحظورة  وتشمل المجالات الاتية :

· أنظمة التوجيه بالقصور الذاتي (INS) عالية الدقة.

· المحركات الصاروخية بالوقود الصلب متعدد المراحل.

· الأقمار الصناعية للاستشعار عن بعد التي تمنح الدولة قدرة تجسس مستقلة.

ثانيا : علوم المواد والموصلات الفائقة

هذا المجال تحديدًا هو ما كان يعمل فيه الدكتور فادي محمد البطش العالم الفلسطيني الذي اغتيل في ماليزيا عام 2018 وهو مهندس كهرباء وباحث متخصص في مجال الطاقة، تم اغتياله صباح يوم 21 أبريل 2018 على يد مجهولين على دراجة نارية أثناء توجهه لصلاة الفجر في كوالالمبور ، حيث تم أطلق المهاجمون أكثر من 10 رصاصات عليه مما أدى إلى مقتله على الفور .

كان الدكتور البطش (35 عاماً) محاضراً في جامعة ماليزية وحائزاً على جائزة أفضل باحث عربي ، و اتهمت عائلته وحركة حماس جهاز الموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء عملية الاغتيال.

ثم تأتي تكنولوجيا النانو المستخدمة في أسلحة غير قابلة للكشف وأجهزة استشعار فائقة الحساسية من أخطر أنواع التكنولوجيا المحظور امتلاكها على دول العالم الثالث عموما  ،  ومعها في نفس الدرجة المواد المركبة (Composites) والمواد الذكية المستخدمة في طائرات الشبح والدروع التفاعلية الى جانب الموصلات الفائقة التي تحدث ثورة في الرادارات والحرب الإلكترونية.

ثالثا : التشفير والسيادة السيبرانية

امتلاك دولة عربية خوارزميات تشفير وطنية لا يمكن اختراقها يعتبر تجاوزا للخط الأحمر وأهم المحاذير من استحدامه وضعت في نقاط محددة تشمل حظر تطوير أنظمة تشغيل مستقلة للبنية التحتية الحيوية مثل 

*  منع التشفير الكمي الذي يصعب التنصت عليه .

* تجريم تطوير برمجيات تجسس هجومية متكافئة مع قدرات القوى الكبرى.

رابعا : الكيمياء الحيوية والهندسة الوراثية 

رغم غطاء الأبحاث الطبية، تُحظر القدرات الوطنية في:

* تحرير الجينات  لتطوير أمصال أو لقاحات سيادية (خصوصا بعد دروس جائحة كورونا، حيث أصرت الدول الكبرى على احتكار سلاسل التوريد).

* إنتاج السموم والبروتينات المؤشبة التي يمكن استخدامها مزدوجا عسكريا ومدنيا.

 السؤال المهم هو كيف يُفرض الحظر على الدول  وعلى العلماء ، فغالبا لا تبدأ المواجهة بالتصفية الجسدية مباشرة، بل هناك سلم تصعيدي اولا بمحاولة استقطاب العقول من خلال  تقديم إقامات ذهبية ورواتب خيالية وحرية أكاديمية للعلماء العرب الواعدين لاستنزاف أوطانهم منهم و من يرفض يصبح هدفا.

ثانيا القيود الأكاديمية بمنع الطلاب العرب من دول "القلق الاستخباري" من دراسة تخصصات حساسة (هندسة نووية، ملاحة صاروخية، فيزياء الليزر عالي الطاقة) في جامعات الغرب.

والثالث هي العقوبات التكنولوجية التي تحظر تصدير أجهزة محددة (حواسيب فائقة، أجهزة طرد مركزي، مطياف كتلة دقيق) حتى لو كان ثمنها متوفرا.

رابع القيود هي التصفية الجسدية أو الاغتيال وهو "الحل الأخير" الذي يُستخدم عادة عندما يصر عالم على نقل المعرفة إلى وطنه وتأسيس بنية تحتية مستقلة ، وغالبا ما تُنفذ بطريقة قابلة للنفي  سواء حوادث سير، أو تسميم أو بالسوقوط من الادوار العليا أو بالحرق أو الرمي بالرصاص .

وللأسف لا تجد حوادث اغتيال العلماء  - العرب تحديدا -  تغطيات صحفية واسعة وبعضها يتم تجاهله حتى في وسائل الاعلام العربية ذاتها ، ومن هنا كان لهذا الملف ضرورة لاعادة تسليط الضوء على حوادث الاغتيال السابقة حتى لا ننساها تاردة ، و نتفادى تكرارها تارة أخرى .

( الحلقة القادة تفاصيل إغتيال  العالم اللبناني الدكتور رمال حسن رمال )

 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء