في ذكرى ميلاده.. «توماس ميدلتون» نموذج للمسرحي اليعقوبي المتفرد
يصادف هذا اليوم ذكرى ميلاد توماس ميدلتون، المسرحي الإنجليزي والشاعر البارز في العصر اليعقوبي، الذي ولد عام 1580 وتوفي في 1627.
ذكرى ميلاد توماس ميدلتون
يُعد ميدلتون، إلى جانب جون فلتشر وبن جونسون، من أبرز المسرحيين الذين حققوا نجاحا كبيرا في مسرح اليعقوبي، ووقفوا إلى جانب شكسبير كقلة من المسرحيين الذين تمكنوا من التفوق في كتابة كل من الكوميديا والتراجيديا.
عاش ميدلتون حياته كلها في لندن، وقد وُلد وعُمّد في كنيسة سان لورنس جوري في 18 إبريل، ودُفن في 4 يوليو 1627 في كنيسة نيوتن بيتس، بالقرب من منزله.
كان والده وليم بناءً يحمل شعار النبالة، وتوفي في منتصف الثمانينات من القرن السادس عشر، بينما واجهت عائلته سلسلة من النزاعات القانونية بعد وفاة والدته آن هارفي وزواجها من توماس هارفي، حيث حاول الأخير الاستيلاء على ممتلكات الأسرة، ما دفع ميدلتون إلى الانخراط في معارك قانونية طويلة لدعم والدته وأخوته؛ وارتبطت حياة ميدلتون منذ صغره بالمسرح، فقد كانت بعض ممتلكات العائلة تشمل أرض الكرتين، حيث أقيم مسرح الستارة في 1577.
التحق ميدلتون بكلية كوين في أوكسفورد عام 1598، لكنه لم يحصل على شهادة جامعية، إذ انجذب إلى الكتابة المسرحية، كتب عددا من المسرحيات الشعرية، منها ثلاث مسرحيات مبكرة بين 1600 و1602 بالتعاون مع مؤلفين آخرين، ومسرحيات هجائية مثل «الكتاب الأسود» و«النملة والكروان» عام 1604.
أعماله المسرحية
تميز إنتاجه المسرحي بقالبين رئيسيين؛ الأول كوميديا المدينة، مثل «مدة ماكمليس» و«عالم مجنون أيها السادة»، والثاني التراجيديا، مثل «مأساة المنتقم» و«النساء يحذرن النساء»، كما كتب مسرحيات ترجيكوميدية هجائية وسياسية، مثل «لعبة الشطرنج» عام 1624، التي حققت عروضاً مطولة رغم حساسيتها السياسية وحجبها جزئياً من قبل الحكومة.
عمل ميدلتون مع فرق مسرحية مختلفة، مثل فرقة الغلمان، وفرقة البرينس هنري، وفرقة الليدي إليزابيث، وفرقة الكينغ مين التابعة لشكسبير، وشارك في أعمال مشتركة مع كبار المسرحيين، بما في ذلك «تيمون الأثيني» وراجع «مكبث» بعد عرضها الأول.
ونشر ميدلتون كتابه الشعري الوحيد «حكمة سليمان» عام 1597، بالإضافة إلى قصيدتين أخريين قبل التحاقه بأوكسفورد، ثم تزوج ميدلتون من ماجدلين ماربك حوالي عام 1602، وأنجب منها ابنه إدورد.
يظل توماس ميدلتون نموذجا للمسرحي اليعقوبي المتفرد، جمع بين البراعة الكوميدية والتراجيدية، وأثرى المسرح الإنجليزي بأعماله المتنوعة التي لا تزال تحظى بالاهتمام والدراسة حتى اليوم.