فراس إلياس: ورقة مضيق هرمز فقدت جزء كبير من قيمتها الاستراتيجية|فيديو
قال الدكتور فراس إلياس، المختص في الشؤون الإيرانية، أن الملفات التي لطالما اعتمدت عليها طهران، مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي ومضيق هرمز، لم تعد أوراقًا استراتيجية بقدر ما تحولت إلى أدوات تفاوضية، موضحًا أن المرونة التي أبدتها القيادة الإيرانية مؤخرًا، سواء عبر التصريحات الرسمية أو المشاركة في جولات التفاوض، تعكس رغبة واضحة في الوصول إلى تسوية مع الإدارة الأمريكية، بدل الاستمرار في سياسة التصعيد.
رغبة في التسوية مقابل ضمانات
وأضاف إلياس، خلال مداخلة عبر قناة الحدث، أن أي اتفاق محتمل لن ينجح دون تقديم ضمانات سياسية واقتصادية وأمنية لإيران، تضمن عدم تعرضها لسيناريوهات عسكرية مستقبلية، مضيفًا أن الطرفين يواجهان معضلة حقيقية تتعلق بحجم التنازلات الممكنة، إذ لا تزال الفجوة قائمة بين ما تطالب به واشنطن وما تسعى طهران للاحتفاظ به من أوراق.
ولفت إلى أن الخطاب التفاوضي تغير بشكل ملحوظ، حيث لم يعد الحديث يدور حول البرنامج النووي ككل، بل حول تفاصيل محددة مثل اليورانيوم عالي التخصيب، كما لم يعد التركيز على امتلاك الصواريخ الباليستية، بل على تفكيك ما تضرر منها، ما يعكس تحولًا في أولويات التفاوض وطبيعة المطالب الدولية.
تراجع ورقة مضيق هرمز
وأكد أن ورقة مضيق هرمز فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها الاستراتيجية، بعد أن أدى الحصار البحري إلى تقليص قدرتها على التأثير، موضحًا أن هذا التراجع دفع إيران للانتقال من استخدام هذه الورقة كأداة ضغط إلى البحث عن تسويات تضمن بقاء النظام واستمراريته.
وتابع أنه برغم الأجواء الإيجابية التي رافقت التصريحات الأخيرة، إلا أن التفاؤل لا يزال محدودًا، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، مشيرًا إلى أن المفاوضات المقبلة، في حال انعقادها، ستسعى أولًا إلى تقليص هذه الفجوة قبل الانتقال إلى صياغة اتفاق نهائي.
حضور عربي غير مباشر
وأشار إلى أن غياب دول المنطقة عن طاولة المفاوضات لا يعني غياب تأثيرها، حيث تمارس بعض الدول أدوارًا دبلوماسية غير مباشرة لدعم مسار التفاوض، مؤكدًا أن الدول العربية، خاصة الخليجية، تسعى لفرض شروط تتعلق بالأمن الإقليمي، وعلى رأسها الحد من الصواريخ الباليستية والنفوذ الإيراني.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور فراس إلياس، المختص في الشؤون الإيرانية، على أن إيران باتت تبحث عن تسويات تضمن بقاء النظام سياسيًا داخليًا، واستمراره كلاعب إقليمي، مشيرًا إلى أن نجاح أي اتفاق سيظل مرهونًا بقدرته على تحقيق توازن بين مطالب القوى الدولية واعتبارات الأمن الإقليمي، في ظل بيئة سياسية معقدة ومتغيرة.