جهاد أزعور: إغلاق مضيق هرمز أدى لاضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة
قال الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن الحرب الأخيرة تركت آثارًا عميقة على اقتصادات المنطقة والعالم، نتيجة الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في نقل النفط والغاز، موضحًا أن إغلاق المضيق أدى إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس بشكل مباشر على قطاعات اقتصادية متعددة تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
تفاعل إيجابي للأسواق
وأضاف أزعور، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة أن قرار إعادة فتح المضيق، حال تنفيذه الكامل، سيحمل تأثيرًا إيجابيًا سريعًا، وهو ما ظهر بالفعل في تفاعل الأسواق المالية وانخفاض أسعار النفط، لكنه شدد على أن استمرار هذا التعافي مرهون بسرعة عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها، واستقرار أسعار الطاقة عند مستويات قابلة للاستدامة.
ولفت إلى أن تأثير الأزمة لم يكن موحدًا، حيث استفادت بعض الدول المصدرة للنفط من ارتفاع الأسعار، بينما تكبدت اقتصادات أخرى خسائر كبيرة، خاصة في القطاعات غير النفطية، مضيفًا أن قطاعات مثل السياحة والنقل الجوي والخدمات تأثرت بشكل واضح، ما يتطلب وقتًا وجهودًا لإعادة تنشيطها واستعادة مستوياتها الطبيعية.
فرض رسوم على الملاحة
واعتبر أزعور أن أي محاولة لفرض رسوم على العبور في مضيق هرمز تمثل سيناريو معقدًا، من شأنه زيادة تكاليف الشحن والتأمين، ورفع حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات ستؤثر سلبًا على التجارة الدولية وأسواق النفط والغاز، ما يجعل الحفاظ على حرية الملاحة ضرورة اقتصادية ملحة.
وأوضح أن اقتصادات دول الخليج أظهرت تباينًا في التأثر بالأزمة، إلا أن جهود تنويع مصادر الدخل خلال السنوات الماضية ساهمت في تخفيف الاعتماد على النفط، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على سرعة استعادة النشاط الاقتصادي، ومستويات أسعار الطاقة، وقدرة الدول على احتواء تداعيات الأزمة على القطاعات الحيوية.
لبنان في قلب الأزمة
وأكد أن لبنان كان من أكثر الدول تضررًا، حيث تكبد خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، إلى جانب موجات نزوح واسعة وتدمير للبنية التحتية، موضحًا أن دعم لبنان يتطلب مزيجًا من المساعدات الإنسانية والمالية، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية تعيد الثقة بالاقتصاد وتدعم استقرار النظام المالي.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، على أن أي دعم دولي للبنان يجب أن يترافق مع إصلاحات اقتصادية أساسية، تشمل معالجة أزمة الدين وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، كما شدد على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يتطلب التوازن بين الدعم الخارجي والإصلاح الداخلي، لضمان قدرة الاقتصاد على النهوض وتوفير الحماية الاجتماعية للمواطنين.