نهاد أبو غوش: إسرائيل تسعى لفصل المسار اللبناني عن الإيراني|فيديو
قال نهاد أبو غوش، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي شكلت ضربتين موجعتين لإسرائيل، الأولى تمثلت في فرض وقف إطلاق النار في لبنان كقرار ملزم، والثانية في توجيه انتقاد علني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موضحًا أن هذا التوبيخ العلني لم يكن مجرد رسالة سياسية، بل حمل دلالات عميقة تتعلق بوجود تلاعب إسرائيلي في الالتزامات، ما دفع واشنطن لإظهار موقف أكثر حزمًا أمام الرأي العام الدولي.
قرار الحرب بيد واشنطن
وأضاف أبو غوش، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن الرسالة الأهم من هذه التطورات هي أن قرار الحرب والسلم في ملفات مثل لبنان وإيران لم يعد بيد تل أبيب، بل بات خاضعًا بشكل مباشر للإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أن نتنياهو أصبح مقيدًا سياسيًا، ولا يملك خيارات واسعة، خاصة في ظل اعتماده الكامل على دعم الرئيس الأمريكي، بعد تراجع شعبيته داخليًا وفقدانه دعم أطراف دولية مؤثرة.
ولفت الخبير إلى أن إسرائيل كانت تسعى لفصل المسار اللبناني عن الإيراني، إلا أن الواقع أثبت ترابط الملفين بشكل كبير، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، مضيفًا أن هذا الترابط يعزز من تعقيد المشهد، ويمنح إيران نفوذًا غير مباشر في أكثر من ساحة، ما يضعف قدرة إسرائيل على فرض شروط منفردة.
قيود على المشروع الأمني الإسرائيلي في لبنان
وأوضح أن القرار الأمريكي بوقف إطلاق النار جاء ليكبح خطط إسرائيلية كانت تهدف إلى فرض واقع أمني جديد في لبنان، يشمل إقامة مناطق عازلة وأحزمة أمنية خالية من السكان، مشيرًا إلى أن هذه الخطط كانت تستهدف إعادة تشكيل الجنوب اللبناني على غرار نماذج أخرى، إلا أن التدخل الأمريكي أوقف هذا المسار مؤقتًا.
وكشف عن وجود قناعة متزايدة داخل الأوساط الأمريكية بأن نتنياهو لعب دورًا في دفع الولايات المتحدة نحو هذه المواجهة، عبر تصويرها كمعركة سهلة ضد إيران، حيث أن تقارير استخباراتية أمريكية كانت أكثر تحفظًا، ولم تدعم هذا التقدير، ما أدى إلى توترات داخلية وانتقادات غير معلنة بين الجانبين.
ضغوط دولية لحماية لبنان
وفي ختام حديثه، أشار نهاد أبو غوش، الخبير في الشأن الإسرائيلي، إلى أن تدخل واشنطن لم يكن بمعزل عن ضغوط دولية وإقليمية، خاصة بعد التصعيد الإسرائيلي الأخير، ما دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ موقف أكثر توازنًا، مؤكدًا على أن التصريحات الأمريكية، بما فيها الدعوة إلى جعل لبنان عظيمًا مجددًا، تعكس تحولًا نسبيًا في الخطاب، ورسالة بأن لبنان ليس ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج سيناريوهات الصراع السابقة.