500 مليون برميل نفط مفقودة.. هل تعافي الأسواق سيستغرق سنوات؟
منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير الماضي، شهدت أسواق الطاقة العالمية واحدة من أكبر اضطرابات الإمدادات في التاريخ الحديث، ما أدى إلى سحب مئات الملايين من براميل النفط الخام من السوق في فترة قصيرة لم تتجاوز الشهرين.
ورغم الأمل في انفراج محتمل بعد إعلان فتح مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان، تظل تقديرات المحللين تشير إلى أن الخسائر قد تجاوزت 50 مليار دولار، في وقت يترقب فيه العالم تداعيات قد تستمر لعدة أشهر أو حتى سنوات.
الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن مضيق هرمز قد فُتح بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أن الاتفاق لإنهاء الحرب الإيرانية سيُبرم قريبًا، رغم أن التوقيت لا يزال غير واضح.
منذ بداية الأزمة، سحب أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام من الأسواق العالمية، وفقًا لبيانات "كيبلر"، مما يجعلها واحدة من أكبر اضطرابات الإمدادات في تاريخ الطاقة.
وتؤثر الكميات المفقودة بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث تعادل:
- تقليص الطلب على الطيران عالميًا لمدة 10 أسابيع.
- توقف حركة المرور البرية عالميًا لمدة 11 يومًا.
- انقطاع النفط عن الاقتصاد العالمي لمدة خمسة أيام.
- استهلاك الولايات المتحدة لشهر كامل من النفط.
- استهلاك أوروبا لأكثر من شهر من النفط.
- استهلاك الجيش الأمريكي لمدة 6 سنوات من الوقود.
- تشغيل قطاع الشحن الدولي لمدة أربعة أشهر تقريبًا.
تأثيرات على دول الخليج وصادرات النفط
دول الخليج العربي عانت بشكل كبير من هذه الأزمة، حيث فقدت حوالي 8 ملايين برميل يوميًا من إنتاج النفط الخام في مارس، وهو ما يعادل إنتاج الشركات العالمية الكبرى مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون".
كما انخفضت صادرات وقود الطائرات من السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وعُمان بشكل كبير، من حوالي 19.6 مليون برميل في فبراير إلى 4.1 مليون برميل فقط في مارس وأبريل.
على الرغم من أن متوسط أسعار النفط الخام منذ بداية النزاع كانت حوالي 100 دولار للبرميل، فإن الكميات المفقودة تمثل خسائر في الإيرادات تقدر بحوالي 50 مليار دولار، وفقًا ليوهانس راوبال، كبير محللي النفط الخام في "كيبلر".
التعافي يحتاج إلى وقت طويل
على الرغم من تصريحات إيران بشأن فتح مضيق هرمز، فإن عملية التعافي الكامل للإنتاج والطاقة في المنطقة ستكون بطيئة للغاية. إذ من المتوقع أن تستغرق حقول النفط الخام الثقيل في الكويت والعراق من 4 إلى 5 أشهر للعودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية.
كما أن الأضرار التي لحقت بقطاع التكرير في قطر قد تجعل تعافي البنية التحتية للطاقة في المنطقة يستغرق سنوات، مع استمرار التوترات في منطقة الخليج، من المتوقع أن تظل الأسواق العالمية عرضة للتقلبات والتحديات في ظل غياب تعافي سريع. هذا يشير إلى أن أزمة الطاقة قد تستمر لفترة أطول، مما يعزز من حالة عدم اليقين التي تخيم على أسواق الطاقة العالمية.