باحث إيراني: فتح مضيق هرمز خطوة تهدئة تعكس توازنات إقليمية حساسة
أكد أسامة حمدي، الباحث في الشئون الإيرانية، أن إعلان طهران فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة يعد خطوة تهدئة محسوبة تعكس رغبة في خفض التوترات الإقليمية ودعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل تطورات سياسية متسارعة تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وأن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق إقليمي أوسع يرتبط بوقف إطلاق النار في بعض الجبهات، إلى جانب تحركات دبلوماسية نشطة تهدف إلى إعادة ضبط التوازنات في عدد من الملفات الساخنة.
تهدئة إقليمية ورسائل اقتصادية
وأشار حمدي، خلال مداخلة على قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن فتح المضيق يحمل رسالة اقتصادية وسياسية في الوقت نفسه، مفادها أن إيران تسعى لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة مؤخرًا.
وأضاف أن هذا التحرك يتزامن مع مؤشرات على تهدئة نسبية في بعض الساحات الإقليمية، وعلى رأسها جبهة لبنان، وهو ما يعكس وجود محاولات لإعادة ضبط مسار التوترات عبر أدوات سياسية ودبلوماسية.
الموقف الأمريكي وسياسة الضغط
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضح الباحث، أن التصريحات الصادرة عن واشنطن، بما في ذلك ما نسب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار الحصار البحري، تأتي في إطار إظهار القوة السياسية أمام الداخل والخارج.
وأكد أن السياسة الأمريكية تجاه إيران لا تزال تعتمد على نهج “الضغط الأقصى”، رغم وجود مؤشرات على تباين بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، خاصة في ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
توازنات الملاحة والأمن البحري
ولفت حمدي، إلى أن إيران ما زالت تمتلك تأثيرًا مباشرًا على حركة الملاحة في المضيق، نظرًا لطبيعة موقعه الجغرافي وحساسيته الاستراتيجية، موضحًا أن حركة السفن تخضع لتوازنات أمنية دقيقة بين الأطراف الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن استمرار حالة الهدنة غير المستقرة يجعل من المضيق منطقة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والاقتصادية في إدارة حركة النقل البحري للطاقة.
دور الوسطاء والتفاهمات الإقليمية
كما كشف الباحث، عن وجود تحركات لعدد من الوسطاء الإقليميين، من بينهم مصر وتركيا والسعودية، إلى جانب جهود دبلوماسية أخرى ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بما يعزز فرص التهدئة المؤقتة.
وأوضح أن هذه الجهود تأتي في إطار محاولات أوسع لتجنب التصعيد واحتواء التوترات عبر مسارات تفاوضية متعددة، تجمع بين البعد السياسي والاقتصادي.
ملف الأصول والمرحلة الانتقالية
وأشار حمدي، إلى أن التطورات الحالية تتزامن مع مناقشات بشأن إمكانية الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة، ضمن تفاهمات اقتصادية تهدف إلى دعم الاستقرار الداخلي في إيران وتحسين بيئة التفاوض.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار استثناء بعض السفن، خصوصًا العسكرية، من المرور عبر مضيق هرمز يعكس أن الوضع الحالي لا يزال في إطار هدنة مؤقتة وليس تسوية نهائية، مشيرًا إلى أن القانون الدولي يمنح الدول المشاطئة صلاحيات تنظيم الملاحة في حالات التوتر والنزاعات.