رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشيخ إبراهيم رضا: السوشيال ميديا مسؤولية تربوية وأخلاقية

الشيخ إبراهيم رضا
الشيخ إبراهيم رضا

أكد الشيخ إبراهيم رضا، من علماء الأزهر الشريف، أن فئة الشباب تمثل الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، مشددًا على أن الاهتمام بسلوكهم في عصر السوشيال ميديا أصبح ضرورة ملحة، في ظل التأثير المتزايد للعالم الرقمي على تشكيل الوعي والأفكار، وأن الشباب هم الأمل الحقيقي للأمة، وهم القوة القادرة على صنع التغيير الإيجابي إذا تم توجيههم بشكل صحيح.

وأضاف رضا، خلال حديثه في برنامج "ساعة رضا" عبر منصات "إيجبتك"، أن التاريخ الإسلامي قدم نماذج واضحة لتمكين الشباب، مستشهدًا بتولي أسامة بن زيد قيادة جيش يضم كبار الصحابة، وهو ما يعكس الثقة في قدرات الشباب وأهمية الاستثمار في طاقاتهم.

 

 

الشباب والسوشيال ميديا


وأشار الشيخ إبراهيم رضا، إلى أن السوشيال ميديا أصبحت طرفًا ثالثًا في عملية التربية، إلى جانب الأسرة والمدرسة ودور العبادة، لافتًا إلى أنها باتت تؤثر بشكل مباشر في سلوكيات الأبناء وأفكارهم. 

وأكد أن هذا الواقع يفرض على الآباء ضرورة التفاعل مع أبنائهم ومواكبة هذا التغير، بدلًا من تركهم عرضة لمصادر غير موثوقة.

وأوضح أن التربية الحديثة لا تقوم على المنع فقط، بل على التوجيه وبناء الوعي، من خلال تعليم الأبناء كيفية استخدام وسائل التواصل بشكل إيجابي، وتنمية ما يُعرف بـ"العقلية الناقدة" لديهم، لتمكينهم من التمييز بين الصواب والخطأ.

 

 

خطورة الكلمة في العالم الرقمي


وشدد رضا، على أن المسؤولية الأخلاقية لا تقتصر على الواقع فقط، بل تمتد إلى العالم الافتراضي، موضحًا أن كل كلمة يكتبها الإنسان على مواقع التواصل تخضع للمحاسبة، كما هو الحال في الحديث المباشر.

 وأشار إلى أن انتشار التنمر والإساءة اللفظية عبر المنصات الرقمية يمثل خطرًا حقيقيًا على تماسك المجتمع.

وأضاف أن غياب “لغة الحسن” في الخطاب اليومي، سواء في الشارع أو على الإنترنت، يعكس تراجعًا في القيم، داعيًا إلى إحياء ثقافة الكلمة الطيبة التي تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق.

 

 

التوازن في استخدام التكنولوجيا


وأكد الشيخ إبراهيم رضا، أن السوشيال ميديا أداة يمكن استخدامها في الخير أو الشر، مشبهًا إياها بالسكين التي قد تُستخدم في النفع أو الإضرار، بحسب طريقة الاستخدام. وأوضح أن المطلوب هو ترسيخ قيم الاستخدام المسؤول، بدلًا من التخويف أو المنع التام.

كما لفت إلى أن الانفتاح على العالم عبر الإنترنت يتيح تكوين صداقات وعلاقات خارج الإطار المحلي، وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة الذاتية لدى الشباب، حتى لا يقعوا ضحية لأفكار أو سلوكيات سلبية.

 

 

رسالة للأسرة والمجتمع


واختتم الشيخ رضا، حديثه بالتأكيد على أن مسؤولية التوجيه تقع على عاتق الجميع، خاصة الآباء والأمهات، الذين يجب أن يدركوا أن أبناءهم سيُسألون عن كل ما يصدر عنهم، سواء في الواقع أو عبر الإنترنت. وأشار إلى أن بعض المحتوى المتداول على السوشيال ميديا قد يسهم في نشر الفتن وهدم القيم، بل وتهديد استقرار المجتمعات، كما دعا إلى ضرورة تعزيز الوعي الديني والأخلاقي في التعامل مع المنصات الرقمية، والتأكيد على أن الكلمة الطيبة قد تكون سببًا في النجاة، بينما الكلمة السيئة قد تتحول إلى عبء على صاحبها، مؤكدًا أن بناء جيل واعٍ رقميًا هو الطريق نحو مجتمع أكثر استقرارًا وتماسكًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء