رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد فضل شبلول: الصحف الورقية تتجه نحو التلاشي مع صعود الرقمنة | خاص

احمد فضل شبلول
احمد فضل شبلول

قال الكاتب أحمد فضل شبلول أن يوم الجمعة بالنسبة له يبدأ كونه يوم صلاة وراحة نسبية، حيث يستيقظ أحيانًا متأخرًا عن باقي أيام الأسبوع، ثم تبدأ بعد ذلك فترة ما بعد الصلاة التي لا تحمل طقسًا ثابتًا أو ممارسة محددة مرتبطة باليوم نفسه.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن يوم الجمعة لا يمثل لديه برنامجًا ثقافيًا خاصًا أو طقسًا قرائيًا منفصلًا، بل هو امتداد طبيعي لما يتم خلال الأسبوع، سواء في القراءة أو الكتابة أو متابعة الأعمال المؤجلة، مثل استكمال كتاب قيد القراءة أو الشروع في كتابة فكرة تلح عليه أو تنفيذ مشروع أدبي مطلوب.

وأشار إلى أن بعض الناس قد يخصصون يوم الجمعة للقراءة الدينية أو القرآن أو الحديث، لكن تجربته الشخصية لا تقوم على هذا التخصيص، بل على الاستمرار في نفس نمط القراءة والعمل دون تقسيم زمني صارم.

الصحف الورقية

وأكد شبلول أنه كان من عاداته يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة التوجه لشراء جريدة الأهرام، باعتبارها جزءًا من طقس القراءة الأسبوعي، إلا أن هذا المشهد تغيّر بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وأوضح أن بائع الصحف نفسه لم يعد موجودًا بالشكل التقليدي، حيث اختفت مظاهر توزيع الجرائد في الشوارع، وتحول الكثير من الأكشاك إلى بيع منتجات أخرى مثل الشيبسي والمشروبات والسلع السريعة، ما يعكس تراجعًا واضحًا في مهنة توزيع الصحف الورقية.

وأشار إلى أن هذه المهنة كانت في السابق جزءًا من المشهد اليومي، حيث كان القارئ يتلقى الجريدة من البائع مباشرة، بينما أصبح اليوم مضطرًا للبحث عنها أو اللجوء إلى النسخ الرقمية.

التحول الرقمي وتغير عادات القراءة

وأكد أن هذا التغير دفعه وغيره من القراء إلى الاعتماد على المواقع الإلكترونية مثل بوابات الصحف المختلفة، باعتبارها المصدر الأساسي للأخبار والمقالات.

وأوضح أن التعود على القراءة الرقمية حدث تدريجيًا، فبعد أن كان التعامل مع الشاشات صعبًا في البداية، أصبح اليوم أمرًا طبيعيًا ومعتادًا حتى لدى كبار السن، الذين اكتسبوا هذه العادة مع مرور الوقت.

وأشار إلى أن هذا التحول جعل الكتاب الورقي والصحيفة الورقية في حالة تراجع مستمر، وصولًا إلى ما وصفه بـ”العد التنازلي” في حضورها اليومي، مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات قليلة فقط.

من الجريدة اليومية إلى المحمول

ولفت شبلول إلى أنه خلال السنوات الماضية كان من الطبيعي رؤية بائع الصحف في الشارع ينادي على العناوين، بينما كان القارئ ينتظر الجريدة الورقية كجزء من يومه، في حين تغير هذا المشهد بالكامل الآن.

وأوضح أن الوصول إلى المحتوى الصحفي أصبح مرتبطًا بالموبايل والكمبيوتر والمواقع الإلكترونية، سواء عبر التصفح المجاني أو الاشتراكات المدفوعة للكتب والمحتوى الرقمي.

وأكد أن هذا التحول خلق عادة جديدة لدى القراء تقوم على التلقي السريع عبر الشاشة، بدلًا من القراءة الورقية الممتدة والمتأنية.

انحسار التوزيع الورقي

وأشار إلى أن عدد موزعي الصحف والمجلات تراجع بشكل كبير، وأن وجود الجرائد الورقية أصبح محصورًا في أماكن محددة ومراكز بعينها، بعد أن كان متاحًا في كل شارع تقريبًا.

وأوضح أن هذا التغير لم يكن مجرد تغير في الوسيط، بل انعكس أيضًا على طريقة التلقي والثقافة العامة، حيث أصبحت القراءة مرتبطة بالشاشة أكثر من الورق.

القراءة الرقمية كواقع جديد

وأكد الكاتب أن القراءة عبر الشاشات أصبحت واقعًا مفروضًا لا يمكن تجاهله، وأن الأجيال الجديدة لم تعد ترى في الورق الوسيلة الأساسية للمعرفة، بل تعتمد بشكل أكبر على الهاتف المحمول والمنصات الرقمية.

وأشار إلى أن هذا التحول لا يتعلق فقط بالسرعة أو التكنولوجيا، بل يعكس تغييرًا أعمق في نمط الحياة والعلاقة مع المعرفة، حيث أصبح الوصول إلى المعلومة لحظيًا وسريعًا ومفتوحًا طوال الوقت.

طقس الجمعة

واختتم أحمد فضل شبلول بالتأكيد على أن يوم الجمعة لم يعد يحمل الطابع الخاص الذي كان يتمتع به في السابق، سواء من حيث القراءة أو شراء الصحف الورقية أو التفرغ الثقافي.

وأوضح أن ما كان يعرف بطقس الجمعة الثقافي أصبح اليوم امتدادًا طبيعيًا لبقية أيام الأسبوع، في ظل اندماج القراءة والكتابة والاطلاع داخل الإيقاع الرقمي اليومي، دون فواصل زمنية واضحة كما كان في الماضي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء