صالح المطيري: الأداء الدفاعي لدول الخليج الفترة الأخيرة يعكس نجاحها
قال الدكتور صالح المطيري، رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، أن الحديث عن تغييرات جذرية وفورية في التحالفات الدولية، خاصة بين دول الخليج والولايات المتحدة، لا يزال سابقًا لأوانه، ومع ذلك، فإن المرحلة الحالية تشهد مراجعات استراتيجية واضحة في طريقة إدارة هذه العلاقات، في ظل التحولات التي فرضها التصعيد بين واشنطن وطهران.
وأشار إلى أن هذه المراجعات لا تعني بالضرورة التخلي عن التحالفات القائمة، بل إعادة تقييمها بما يتماشى مع المتغيرات الأمنية والسياسية، خصوصًا مع تصاعد التهديدات الإقليمية وتعقد المشهد الجيوسياسي في المنطقة.
نجاح المنظومة الدفاعية الخليجية يعزز الثقة
وأضاف المطيري، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن الأداء الدفاعي لدول الخليج خلال الفترة الأخيرة يعكس نجاحًا لافتًا، خاصة في التصدي لآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة، وهذا النجاح، بحسب رؤيته، يعكس كفاءة المنظومات الدفاعية الوطنية التي تم تطويرها عبر شراكات عسكرية مع قوى دولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وأوضح أن هذا التفوق الدفاعي يدحض أي تصورات تشير إلى فشل التحالفات العسكرية، مؤكدًا أن دول الخليج لم تعتمد يومًا بشكل كامل على الحماية الخارجية، بل عملت على بناء قدراتها الذاتية بالتوازي مع هذه الشراكات.
تحالفات جديدة محتملة ودور سعودي بارز
في سياق متصل، تزايدت الأنباء حول احتمالية إعلان تحالف إقليمي جديد يضم السعودية وتركيا وباكستان، وهو ما يعكس توجهًا نحو تنويع الشراكات الاستراتيجية، ويرى أن الدور الباكستاني في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية.
وأكد أن هذا التحرك يعكس رغبة إقليمية في بناء توازنات جديدة، تسهم في تقليل حدة التوترات وتعزيز الاستقرار، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة.
مضيق هرمز وسلاح الطاقة في المعادلة السياسية
وتناول تأثير التوترات في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن استخدام هذا الممر الحيوي كورقة ضغط ليس أمرًا جديدًا في السياسة الدولية، واستشهد بالتجربة التاريخية خلال سبعينيات القرن الماضي، حين استخدمت الدول العربية سلاح النفط للضغط على القوى الداعمة لإسرائيل.
كما لفت إلى أن هذه الأحداث أسهمت في تأسيس مؤسسات دولية تُعنى باستقرار سوق الطاقة، ما يعكس أهمية هذا القطاع في تشكيل التوازنات الدولية، وشدد على ضرورة التعامل مع التطورات الحالية دون تهويل أو تقليل، مع إدراك أبعادها الاستراتيجية وتأثيراتها بعيدة المدى.