أكرم القصاص: هناك خبرة مصرية تراكمية في التعامل مع الأزمات|فيديو
أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن دور مصر في دعم دول الخليج العربي يُعد أحد الركائز الأساسية في سياستها الخارجية، موضحًا أن هذا الدعم يقوم على اعتبارات استراتيجية وأمنية واقتصادية متداخلة.
وأضاف، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية مع دول الخليج والعراق والأردن تعزز مسارات التعاون المشترك في مختلف المجالات.
مواقف سياسية موحدة وتعزيز العمل العربي المشترك
وأشار القصاص إلى أن هذه العلاقات انعكست في مواقف سياسية موحدة داخل المحافل الدولية، حيث تدعم مصر بشكل واضح مواقف دول الخليج وتؤيد جهودها في مواجهة التهديدات الإقليمية.
وأوضح أن هذا الدور يعكس عمق العلاقات العربية المشتركة، ويؤكد مكانة مصر كقوة إقليمية تسعى لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال رؤية قائمة على التوازن ومنع الانزلاق نحو الصراعات.
الخبرة المصرية في إدارة الأزمات وبناء السلام
وتناول الكاتب الصحفي ما وصفه بـ”الخبرة المصرية التراكمية” في التعامل مع الأزمات، مؤكدًا أن مصر تمتلك سجلًا طويلًا في تسوية النزاعات وإدارة الصراعات بدلًا من تأجيجها.
ولفت إلى أن هذه الخبرة تشمل أدوات متعددة، من بينها التحركات الدبلوماسية والأمنية، إضافة إلى استخدام القنوات غير المعلنة في التفاوض، ونقل الرسائل وصياغة التفاهمات بين الأطراف المختلفة.
القنوات الخلفية ودورها في تهدئة الصراعات
وأوضح القصاص أن مصر تعتمد بشكل متزايد على القنوات الخلفية في إدارة الملفات الإقليمية، معتبرًا أن هذا المسار أصبح أكثر فاعلية من القنوات المعلنة في بعض الحالات.
وأشار إلى أن التحركات الهادئة أسهمت في تقليل حدة التصعيد بين الأطراف، حيث باتت الحسابات السياسية أكثر ارتباطًا بتقدير الخسائر والمكاسب، بدلًا من الانزلاق نحو المواجهة المباشرة.
رؤية مصر لوقف الحروب ومنع التصعيد
وأكد أن مصر تتبنى رؤية استراتيجية واضحة تقوم على رفض انزلاق الدول إلى الصراعات، مع التركيز على أهمية الحوار الداخلي وتسوية الخلافات عبر الوسائل السياسية.
وشدد على أن القاهرة لا تتخلى عن مفهوم الردع، إذ تمتلك قوة سياسية وعسكرية قادرة على وضع خطوط حمراء، لكنها في الوقت ذاته تفضل الحلول الدبلوماسية وتغليب الاستقرار على المواجهة.
تحركات مصر الإقليمية واتصالاتها المباشرة
وأشار "القصاص" إلى أن مصر لعبت أدوارًا نشطة خلال فترات الأزمات الأخيرة، من خلال اتصالات مكثفة شملت دول الخليج وتركيا وباكستان وغيرها، بهدف احتواء التصعيد.
ولفت إلى أن هذه التحركات شملت أيضًا العمل على فتح قنوات خلفية لوقف الحرب مبكرًا، والتحذير من تداعيات استمرار الصراع على الأمن الإقليمي والدولي.
النظام الإقليمي الجديد وموازين القوى
وتحدث عن توجه مصري نحو بلورة نظام إقليمي أكثر توازنًا، يقوم على غياب الميليشيات واحتكار الدولة لاستخدام القوة، بما يمنع الفوضى والصراعات بالوكالة، موضحا أن العديد من الدول العربية باتت أكثر وعيًا بخطورة التصعيد، ونجحت في تجنب اتساع دائرة الحرب رغم امتلاكها لقدرات عسكرية كبيرة.
أخطاء الحسابات الدولية وتراجع منطق الحرب
وفي سياق التحليل الدولي، أشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران باتتا أقرب إلى التفاهم بعد إدراك كلفة الحرب، معتبرًا أن معظم الأطراف دخلت في حسابات خاطئة خلال إدارة الصراع.
وأوضح أن التجارب التاريخية تؤكد تكرار أخطاء تقدير الموقف في العديد من الحروب، سواء في فيتنام أو العراق أو غيرها، وهو ما يعكس صعوبة إدارة النزاعات المعقدة.
دور اللوبيات وصناعة السلاح في تغذية الصراعات
وتطرق “القصاص” إلى دور شركات السلاح واللوبيات السياسية في تأجيج الصراعات الدولية، مشيرًا إلى أن الحروب الكبرى غالبًا ما ترتبط بمصالح اقتصادية وصناعية ضخمة.
وأكد أن صناعة السلاح في الولايات المتحدة والعالم استفادت من استمرار النزاعات، ما يجعل إنهاء الحروب تحديًا مرتبطًا بمصالح معقدة تتجاوز القرار السياسي المباشر.
الموقف المصري: لا استقرار دون دولة فلسطينية
وشدد على أن الرؤية المصرية تعتبر أن الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق دون قيام دولة فلسطينية مستقلة، باعتبارها مفتاح الحل لأي تسوية شاملة.
وأوضح أن استمرار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي يظل العامل الرئيسي في تغذية التوترات الإقليمية، وأن أي استقرار مؤقت يظل هشًا في غياب حل جذري.
خلاصة المشهد: مصر بين الدبلوماسية والردع
واختتم التحليل بالتأكيد على أن مصر تتحرك وفق معادلة دقيقة تجمع بين القوة السياسية والقدرة على الردع من جهة، واعتماد الدبلوماسية والقنوات الخلفية من جهة أخرى.
وأشار إلى أن هذا النهج جعل القاهرة طرفًا محوريًا في أي تسويات إقليمية، وقوة لا يمكن تجاوزها في معادلات الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.