قصي الدورقي: إيران تمر بواحدة من أضعف مراحلها حاليًا|فيديو
قال الدكتور قصي الدورقي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن إيران تمر بواحدة من أضعف مراحلها على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وهو ما يفسر حديث ترامب عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران، موضحًا أن الخسائر التي تكبدتها إيران خلال الفترة الأخيرة، سواء عبر تراجع الإنتاج الصناعي أو استهداف بنيتها العسكرية، دفعتها إلى إبداء مرونة نسبية في المفاوضات.
وأشار إلى أن الضربات التي طالت منشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تراجع القدرات البحرية، حدّت من أوراق القوة الإيرانية، خاصة مع فقدان السيطرة الفعلية على أدوات ضغط رئيسية مثل مضيق هرمز، ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة استعداد طهران لتقديم تنازلات كاملة، في ظل استمرار فجوات كبيرة بين مطالبها وشروط واشنطن.
فجوات تفاوضية تعرقل الوصول لاتفاق نهائي
وأوضح الدورقي، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن الملفات الخلافية بين الجانبين لا تزال معقدة، وعلى رأسها البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، ودور الميليشيات الإقليمية، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل خلال فترة قصيرة أمراً صعباً، ورجّح أن يتم اللجوء إلى اتفاق مبدئي أو تمديد فترة التفاوض، بدلاً من حسم نهائي سريع، كما لفت إلى أن التصريحات الأمريكية المتفائلة قد تعكس أسلوباً تفاوضياً أكثر من كونها مؤشراً دقيقاً على التقدم، مشيراً إلى أن إدارة ترامب تميل إلى استخدام الضغط السياسي والعسكري بالتوازي مع التفاوض، ما يخلق حالة من الإشارات المتباينة في المشهد.
وأشار الخبير إلى أن أحد أبرز التحديات داخل إيران يتمثل في غياب مركز قرار موحد، حيث تعاني القيادة من تباينات داخلية تعرقل اتخاذ قرارات حاسمة، موضحًا أن تعدد مراكز القوى، خاصة داخل الحرس الثوري والمؤسسات السياسية، يجعل الوصول إلى موقف تفاوضي واضح أمراً معقداً.
وأضاف أن النظام الإيراني بات أسيراً لشعاراته التي تبناها لعقود، ما يصعّب عليه تقديم تنازلات علنية، رغم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها، كما أن غياب شخصية قيادية قادرة على تحمل مسؤولية اتخاذ قرار تاريخي، كما حدث في اتفاقات سابقة، يزيد من تعقيد المشهد الحالي.
سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة والتصعيد
وفيما يتعلق بالمستقبل، رجح أن تشهد المرحلة المقبلة إما تمديداً للمفاوضات أو تصعيداً عسكرياً في حال عدم إظهار إيران جدية كافية، مؤكدًا أن واشنطن قد تتجه إلى خيارات أكثر حدة إذا لم تحقق المباحثات تقدماً ملموساً خلال المهلة الزمنية المحددة.
وأكد على أن المشهد لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع الضغوط العسكرية، ما يجعل الوصول إلى اتفاق نهائي رهناً بتوازنات دقيقة لم تتبلور بعد، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة.