رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسعود الفك: نجاح الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران لم يكن وليد اللحظة

مفاوضات إسلام آباد
مفاوضات إسلام آباد

قال مسعود الفك، المختص في شؤون إيران وآسيا الوسطى، إن تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع، التي كشف خلالها عن توجه بلاده نحو البحث عن اتفاق أمني جديد مع إسرائيل، يضمن انسحابها إلى حدود عام 1974، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في المقاربة السورية للملف الأمني، مؤكدًا أن الموقف السوري شدد أيضًا على بطلان أي اعتراف دولي بضم الجولان، بالتوازي مع ترحيب دمشق بوقف إطلاق النار في لبنان، ما يعكس تأثرها المباشر بالتطورات الإقليمية وسعيها لإعادة التموضع ضمن المشهد السياسي المتغير.

الوساطة الباكستانية أرضية تفاوض ناضجة

واضاف الفك، خلال مداخلة عبر شاشة العربيةن أن نجاح الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة توافر أرضية تفاوضية لدى الطرفين، حيث أبدت واشنطن رغبة في التفاوض من موقع القوة، بينما سعت طهران إلى احتواء الأضرار ووقف التصعيد، مضيفًا أن هذا التلاقي في المصالح أسهم في تسهيل مهمة إسلام آباد، التي لعبت دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أن باكستان تمتلك رصيدًا دبلوماسيًا مهمًا، نتيجة علاقاتها التاريخية مع إيران، وارتباطها الاستراتيجي بدول الخليج، وعلى رأسها السعودية، إلى جانب علاقاتها المتينة مع الولايات المتحدة، كما أشار إلى أن هذا التوازن في العلاقات، إلى جانب موقعها الجغرافي وحدودها المشتركة مع إيران، منحها أفضلية للعب دور الوسيط القادر على إدارة مفاوضات معقدة في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.

من القوة العسكرية إلى النفوذ السياسي

وبين أن التحولات الأخيرة في الدور الباكستاني جاءت مدفوعة بإظهار قوتها العسكرية في نزاعات إقليمية، ما عزز من مكانتها وأعاد تقديمها كلاعب مؤثر في السياسة الدولية، موضحًا أن إسلام آباد بدأت في توظيف هذا النفوذ عسكريًا وسياسيًا، عبر الانخراط في وساطات دولية، مستندة إلى خبرات سابقة في تقريب وجهات النظر بين قوى كبرى، وهو ما يعكس انتقالها من موقع التأثر بالصراعات إلى موقع التأثير فيها.

وأشار إلى تحذيرات صندوق النقد الدولي للحكومات الأوروبية من اللجوء إلى سياسات دعم الوقود لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات قد تكون مكلفة وغير فعالة على المدى الطويل، مؤكدًا أن تداعيات التوترات الإقليمية، خاصة في ملفات الطاقة والملاحة، تفرض تحديات اقتصادية عالمية، ما يزيد من أهمية التوصل إلى تفاهمات سياسية تخفف من حدة الأزمات.

تحولات إقليمية تعيد تشكيل المشهد

وفي ختام حديثه، أكد مسعود الفك، المختص في شؤون إيران وآسيا الوسطى، على أن المنطقة تشهد مرحلة إعادة تشكيل للتوازنات، حيث تتقاطع المسارات السياسية والعسكرية مع المصالح الاقتصادية، في ظل سعي مختلف الأطراف لتحقيق مكاسب استراتيجية، مشيرًا إلى أن التحركات السورية، والدور الباكستاني، والمفاوضات الأمريكية الإيرانية، جميعها مؤشرات على مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، مع بقاء مستقبل هذه التحولات مرهونًا بنتائج المفاوضات الجارية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء