وزير الداخلية اللبناني يضع خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب|فيديو
أكد وزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، أن الدولة تأمل في أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار بداية حقيقية للخروج من الأزمة التي مر بها لبنان خلال الفترة الماضية، مشددًا على أن جميع اللبنانيين تحملوا كلفة باهظة من دمار وقتل وصعوبات على مختلف المستويات.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن المرحلة المقبلة يجب أن تحمل مؤشرات إيجابية، قائلًا إن الأمل معقود على أن تكون هذه اللحظة نقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل، يعيد الاستقرار ويخفف من معاناة المواطنين.
أولوية وقف النزيف ورفض فرض الإملاءات
وأشار الوزير إلى أن الهدف الأول خلال المفاوضات كان التوصل إلى وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات، مؤكدًا أن هذا الملف لم يكن محل تهاون على الإطلاق.
وشدد على رفض الدولة اللبنانية لأي محاولات لفرض شروط خارجية عليها، موضحًا أن وقف الاعتداءات وانسحاب القوات المعنية كانا في صلب الأولويات التي عملت الحكومة على تحقيقها.
حصرية السلاح بيد الدولة.. موقف واضح
فيما يتعلق بملف سلاح حزب الله، أكد الوزير أن الحكومة اللبنانية كانت واضحة منذ البداية في تبني مبدأ بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، جنوبًا وشمالًا وفي البقاع، وبإمكانياتها الذاتية فقط.
وأضاف أن هذا التوجه يمثل أساس الاستقرار الداخلي، مشيرًا إلى أن الدولة تسعى لاحتضان جميع اللبنانيين، خاصة أبناء الجنوب الذين عانوا بشكل متكرر من ويلات الحرب، مع التأكيد على ضرورة إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.
بين القرار والتنفيذ.. تحديات على الأرض
وعن آليات تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة، أوضح الوزير أن هناك فرقًا بين اتخاذ القرار وتنفيذه، مؤكدًا أن الحكومة اتخذت قرارات واضحة بشأن السلاح غير الشرعي.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية ستعمل على تطبيق هذه القرارات، مع مراعاة عاملين أساسيين: تنفيذ القانون من جهة، والحفاظ على الوحدة الوطنية من جهة أخرى، باعتبارها ركيزة أساسية لأي استقرار مستدام.
الوحدة الوطنية كمدخل للاستقرار
أكد الوزير أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جهود جميع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم، مشددًا على أن بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال وحدة القرار ووجود دولة واحدة تحتكر السلاح.
وأشار إلى أن اللبنانيين أبدوا خلال الحرب تمسكًا واضحًا بالدولة، رغم الضغوط والظروف الصعبة، لافتًا إلى أن هذا الالتفاف يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء البلاد على أسس أكثر صلابة.
هواجس من التصعيد.. وثقة بالدولة
وفيما يتعلق بالمخاوف من تجدد التصعيد، أقر الوزير بعدم وجود ضمانات كاملة تجاه أي طرف خارجي، لكنه شدد على أن الثقة الأساسية يجب أن تكون في الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وأكد أن الرهان في المرحلة المقبلة سيكون على الجيش والقوى الأمنية، إلى جانب الحوار الداخلي بين مختلف الأطراف، بهدف الوصول إلى صيغة مشتركة تعيد بناء الدولة وتحافظ على استقرارها.
تحية للمؤسسات ودور في عودة النازحين
واختتم الوزير تصريحاته بتوجيه التحية إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية والدفاع المدني، مشيدًا بدورهم خلال فترة الحرب، وكذلك في مواكبة عودة النازحين إلى مناطقهم.
وأشار إلى أن هذه الجهود تعكس قدرة الدولة على إدارة الأزمات، معربًا عن تفاؤله بأن المرحلة المقبلة قد تحمل للبنان فرصة حقيقية للنهوض مجددًا، إذا ما تم البناء على التوافق الداخلي والعمل المشترك.