سعيد القزح: احتمالات عودة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان قائمة
تحدث العميد سعيد القزح، الخبير العسكري والاستراتيجي من بيروت، عن تطورات وقف إطلاق النار في جنوب لبنان لمدة 10 أيام، موضحًا أن الساعات الأولى من الهدنة حملت مؤشرات هدوء نسبي في المشهد الميداني.
وأشار، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، إلى أن هذا التطور يأتي في إطار مرحلة اختبار لقياس مدى التزام الأطراف المختلفة ببنود وقف إطلاق النار، وما إذا كان يمكن أن يشكل مقدمة لمسار تهدئة طويل الأمد أو العودة مجددًا إلى التصعيد العسكري.
هدوء ميداني وعودة النازحين دون تسجيل خروقات
وأوضح القزح، أن جنوب لبنان يشهد هدوءًا نسبيًا مع بدء عودة قوافل النازحين إلى مناطقهم، عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ منتصف الليلة الماضية.
وأكد أنه لم يتم تسجيل أي غارات جوية أو اشتباكات ميدانية حتى الآن، وهو ما يعكس حالة من الترقب الحذر في الميدان مع استمرار مراقبة الالتزام بالهدنة.
الهدنة اختبار زمني لمدى التزام الأطراف
وأضاف الخبير العسكري أن الهدنة الحالية تمتد لمدة 10 أيام، وتعد بمثابة اختبار عملي لمدى التزام الأطراف المختلفة على الأرض، مشددا على أن مستقبل هذه التهدئة يعتمد بشكل أساسي على الالتزام السياسي والعسكري الكامل ببنود وقف إطلاق النار، معتبرًا أن أي خرق قد يعيد المشهد إلى دائرة التصعيد مجددًا.
احتمالات العودة للتصعيد مرتبطة بملف السلاح
وأشار إلى أن احتمالات عودة الاشتباكات أو الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة، في حال عدم التزام حزب الله بالهدنة أو عدم اندماجه في إطار الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه إلى السلطات الشرعية، وفق مبدأ “حصرية السلاح”.
وأوضح أن هذا الملف يمثل أحد أبرز نقاط التوتر التي قد تؤثر على استقرار الوضع الميداني والسياسي في المرحلة المقبلة.
المجتمع الدولي وملف سلاح الميليشيات في لبنان
ولفت إلى أن المجتمع الدولي يطالب بضرورة تطبيق قرارات الدولة اللبنانية المتعلقة بنزع سلاح الميليشيات، مشيرًا إلى أن حزب الله لم يلتزم بشكل كامل بهذه القواعد منذ اتفاق الطائف عام 1990، معتبرا أن هذا الملف لا يزال محورًا رئيسيًا في النقاشات السياسية الداخلية والإقليمية المرتبطة باستقرار لبنان.
ضمانات استمرار الهدنة ومسارات سياسية متوازية
وأكد أن الضمان الأساسي لاستمرار وقف إطلاق النار يتمثل في التزام حزب الله بقرارات الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد القوى الشرعية، معتبرًا أن هذا الشرط هو الأساس لتحقيق الاستقرار الداخلي.
وأوضح أن المرحلة الحالية تشهد مسارين متوازيين، أولهما مفاوضات لبنانية إسرائيلية تهدف إلى تثبيت الهدنة وتحرير الأراضي المحتلة وتبادل الأسرى، والثاني يتعلق بملف السلاح داخل لبنان.
ارتباطات إقليمية وتأثير المفاوضات الدولية
وأضاف أن ملف السلاح في لبنان لا ينفصل عن السياق الإقليمي، موضحًا أنه مرتبط بدور إقليمي ويخضع لتأثيرات خارجية، على حد وصفه، مشيرا إلى أن أي تقدم في هذا الملف قد يرتبط أيضًا بمسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تداخل الملفات السياسية والأمنية في المنطقة.
واختتم بالإشارة إلى أن المسار السياسي والدبلوماسي قد يشهد تطورات خلال الأسابيع المقبلة، مع وجود تحركات دولية متوقعة، من بينها مبادرات أمريكية محتملة لاستضافة لقاءات بين الأطراف المعنية، بما قد يساهم في رسم ملامح المرحلة القادمة.