قانوني يوضح حقوق الأسرى ويكشف إشكاليات قانون الإعدام
قال الخبير القانوني الدكتور أحمد فوزي إن يوم الأسير الفلسطيني، الذي يوافق 17 أبريل، يمثل محطة سنوية لإعادة تسليط الضوء على أحد أهم وأخطر الملفات الإنسانية والقانونية على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن قضية الأسرى تحتاج إلى تحرك دولي فاعل ومستمر.
وأوضح أن التطورات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بالتشريعات الإسرائيلية المقترحة بشأن إعدام الأسرى، أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات قانونية حول مدى توافقها مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
جذور إنسانية ودينية لحقوق الأسرى قبل القانون الدولي
وبيّن فوزي أن الاهتمام بملف الأسرى ليس حديثاً، بل تعود جذوره إلى ما قبل اتفاقيات جنيف لعام 1949، حيث أولت الشرائع الدينية والقيم الإنسانية أهمية كبيرة لمعاملة الأسير.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية نصّت على حقوق الأسير بوضوح، مستشهداً بآيات قرآنية تؤكد إطعام الأسير والإحسان إليه، إضافة إلى أحاديث نبوية تنظّم التعامل الإنساني معه، وهو ما يرسخ مبدأ احترام كرامة الإنسان حتى في حالات الحرب.
اتفاقيات جنيف: حقوق موسعة وضمانات إنسانية للأسرى
وأوضح الخبير القانوني أن اتفاقيات جنيف الثالثة وضعت إطاراً تفصيلياً لحماية الأسرى، بدءاً من لحظة وقوعهم في الأسر، مروراً بتأمين أماكن احتجاز آمنة، وتوفير الغذاء والرعاية الصحية، وصولاً إلى السماح بالتواصل مع ذويهم وممارسة الشعائر الدينية والأنشطة اليومية.
وأضاف أن الاتفاقيات تحظر تشغيل الأسرى خارج نطاق المعسكر أو إجبارهم على أعمال عسكرية، وتضع ضمانات صارمة لأي محاكمة قد يتعرضون لها.
عقوبة الإعدام في القانون الدولي وضماناته المشددة
وتطرق إلى عقوبة الإعدام، موضحاً أن اتفاقيات جنيف وضعت قيوداً صارمة جداً على تطبيقها، حيث استبعدت النساء والأطفال دون 18 عاماً، واشترطت محاكمة عادلة وفق القانون العسكري، مع حق الاستئناف وتأجيل التنفيذ لفترة لا تقل عن ستة أشهر.
وأكد أن هذه الضمانات تهدف إلى الحد من أي انتهاكات محتملة وضمان محاكمات عادلة في أوقات النزاعات المسلحة.
جدل “قانون إعدام الأسرى” الإسرائيلي ومخالفة القانون الدولي
وفيما يتعلق بالتشريعات الإسرائيلية الأخيرة، أكد فوزي أن أي قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين يتعارض بشكل مباشر مع اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، وكذلك مع مبادئ نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح أن تطبيق مثل هذه القوانين يثير إشكاليات قانونية جوهرية، خاصة أن الأسير الفلسطيني لا يخضع للولاء القانوني للدولة المحتلة، ما يجعل محاكمته وفق قانون جنائي داخلي محل طعن قانوني واسع.
أدوات قانونية دولية لمساءلة الانتهاكات
وشدد الخبير القانوني على وجود أدوات دولية يمكن اللجوء إليها لمساءلة الانتهاكات، أبرزها المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في متابعة أوضاع الأسرى.
لكنه أشار إلى أن فاعلية هذه المؤسسات تبقى مرتبطة بالاعتبارات السياسية والضغوط الدولية، وهو ما يحد أحياناً من قدرتها على فرض تطبيق صارم للقانون.
دعوات لتدويل قضية الأسرى وتعزيز دور الأمم المتحدة
ودعا إلى ضرورة تبني الأمم المتحدة ليوم الأسير الفلسطيني كيوم دولي رسمي، بما يساهم في تعزيز الضغط الدولي لحماية الأسرى، إلى جانب دور أكبر للجامعة العربية في طرح القضية على المنابر الدولية.
وأكد أن تدويل الملف يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العدالة الدولية وضمان عدم الإفلات من العقاب في حال وقوع انتهاكات.
أزمة بين القانون الدولي والواقع السياسي
واختتم الخبير القانوني حديثه بالتأكيد على أن الإشكالية لا تكمن في غياب القوانين الدولية، بل في غياب الالتزام السياسي بها، مشيراً إلى أن النظام الدولي كثيراً ما ينتقي ما يخدم مصالحه، وهو ما ينعكس على واقع الأسرى الفلسطينيين ومعاناتهم المستمرة.