عمدة لاكورنوف الفرنسية يتحدى يادان ويرفع العلم الفلسطيني فوق مبنى البلدية
في خطوة جريئة أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية الفرنسية، قام علي ديوارا، عمدة مدينة "لاكورنوف" الواقعة في ضواحي باريس، برفع العلم الفلسطيني على الواجهة الرئيسية لمبنى البلدية، معلناً بذلك موقفاً صريحاً ضد التشريعات الجديدة التي تحد من حرية التعبير فيما يخص الصراع في الشرق الأوسط.
رسالة تضامن وتحدٍ

جاءت خطوة العمدة ديوارا كتعبير رمزي عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، إلا أنها حملت في جوهرها أبعاداً سياسية محلية قوية؛ حيث أكد ديوارا أن هذا الفعل يأتي رداً مباشراً ورفضاً قاطعاً لما يُعرف بـ "قانون يادان".
وفي بيان مكتوب صادر عن البلدية، التابعة لإقليم سين سان دوني شمال باريس، تم التأكيد على أن هذا القرار "الرمزي" جاء ردا على التهديدات التي تستهدف حرية التعبير.
وكان قد تم إطلاق حملة توقيعات في فرنسا ضد مشروع القانون، حيث قررت لجنة القوانين في الجمعية الوطنية إغلاق الحملة التي حظيت بدعم أكثر من 700 ألف شخص.
مشروع القانون
وينص مشروع القانون، الذي قدَّمته النائبة كارولين يادان إلى الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان) في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، على معاقبة إنكار وجود دولة إسرائيل أو تشبيهها بالنظام النازي.
وسيُناقش البرلمان مشروع القانون، الذي يحمل عنوان "مكافحة الأشكال الجديدة لمعاداة السامية"، اعتبارا من اليوم الخميس.
مناهضة "تجريم النقد"
ويثير قانون "يادان" جدلاً حقوقياً ودستورياً كبيراً في فرنسا، لكونه يتضمن بنوداً يراها المعارضون وسيلة لـ "تجريم انتقاد الصهيونية" وخلطاً بين معاداة الصهيونية كفكر سياسي وبين معاداة السامية. ويرى العمدة ديوارا ومؤيدوه أن هذا القانون يمثل تضييقاً غير مسبوق على الحريات العامة، ويهدف إلى إسكات الأصوات التي تنتقد الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
أصداء القرار
وقد اعتبر مراقبون أن رفع العلم فوق مؤسسة رسمية تابعة للدولة الفرنسية هو "فعل مقاومة قانونية"، يهدف إلى وضع السلطات المركزية أمام مسؤولياتها تجاه احترام حرية الرأي والتعبير.
وفي تصريحات مرتبطة بهذا السياق، أشار ناشطون حقوقيون إلى أن مبادرة مدينة "لاكورنوف" قد تفتح الباب أمام بلديات فرنسية أخرى لاتخاذ مواقف مشابهة، خاصة في ظل حالة الانقسام الشعبي والسياسي التي تشهدها البلاد حيال السياسات الخارجية الفرنسية والتشريعات المقيدة للنشاط السياسي المناهض للصهيونية.