تعرف على موقف إيران من وقف إطلاق النار في لبنان|فيديو
قال مراسل الجزيرة محمد البقالي، إن الموقف الإيراني من وقف إطلاق النار في لبنان اتسم بالترحيب الرسمي، لكنه حمل في الوقت ذاته قراءات سياسية أوسع تربط الاتفاق بتوازنات إقليمية ومسار التفاوض مع الولايات المتحدة.
ترحيب رسمي.. وإشادة بالدور الباكستاني
وأوضح "البقالي" أن طهران رحبت بوقف إطلاق النار في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، مشيرًا إلى أن اللافت في الموقف الإيراني هو الإشادة بالجهود التي بذلتها باكستان خلال الساعات الأخيرة للتوصل إلى الاتفاق.
ويرى "البقالي" أن هذه الإشارة تعكس قراءة إيرانية تعتبر أن الوساطة الباكستانية لعبت دورًا محوريًا في الدفع نحو التهدئة.
رواية إيرانية مختلفة.. “صمود المقاومة” سبب التهدئة
وأشار إلى أن رئيس البرلمان الإيراني قدّم تفسيرًا مختلفًا للاتفاق، معتبرًا أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة “صمود حزب الله ومحور المقاومة”، وليس فقط نتيجة ضغوط دولية أو وساطات دبلوماسية.
وأضاف أن هذا الخطاب يعكس محاولة إيرانية لربط التهدئة الميدانية بميزان القوة على الأرض، وليس فقط بالمسار التفاوضي الخارجي.
وقف إطلاق النار ضمن “حزمة أوسع”
وبيّن البقالي أن القراءة الإيرانية للاتفاق تذهب إلى اعتباره جزءًا من “حزمة أوسع” من التفاهمات، تشمل مسارات إقليمية متعددة، وليس اتفاقًا منفصلًا خاصًا بلبنان فقط، كما أشار إلى أن بعض التصريحات الإيرانية ربطت بين اتفاق لبنان وبين تفاهمات سابقة أو موازية مع الولايات المتحدة، في إطار مقاربة شاملة لخفض التصعيد.
وساطة باكستانية ومسار التفاوض مع واشنطن
ولفت إلى أن تحركات قائد الجيش الباكستاني بين عدة عواصم، بما فيها واشنطن، تُقرأ في سياق محاولة إعادة إيران إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة، موضحا أن مصادر مطلعة تشير إلى أن طهران وضعت شرطًا أساسيًا للعودة إلى التفاوض، يتمثل في وقف إطلاق النار في لبنان، باعتباره مؤشرًا على جدية التفاهمات.
شرط الثقة.. اختبار الالتزام بالاتفاقات
وأشار إلى أن إيران ترى أن الاتفاق السابق لم يُحترم بالكامل، ما أدى إلى تقويض الثقة بين الأطراف، وهو ما يجعلها تشدد على ضرورة ضمانات واضحة قبل أي عودة للمفاوضات، مضيفا أن هذا الموقف يعكس قناعة إيرانية بأن أي مسار تفاوضي جديد يجب أن يكون مرتبطًا بتطبيق فعلي على الأرض، وليس مجرد تفاهمات نظرية.
وأكد "البقالي" أن الموقف الإيراني لا يخلو من الحذر، حيث شدد رئيس البرلمان الإيراني على ضرورة متابعة دقيقة لتطورات وقف إطلاق النار، وعدم التعامل معه على أنه تحول نهائي في المشهد، ورغم ذلك، أشار إلى وجود مؤشرات تفاؤل داخل طهران بإمكانية أن يسهم الاتفاق في تسريع العودة إلى طاولة التفاوض مع واشنطن.
نحو جولة تفاوض جديدة؟
واختتم "البقالي" بأن إعلان وقف إطلاق النار في لبنان قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، في ظل استمرار وجود ملفات عالقة، أبرزها الأموال المجمدة والشروط الأمريكية التي تعتبرها طهران “مشطّة”.
وأوضح أن المشهد الحالي يشير إلى احتمالية تحرك دبلوماسي جديد، لكنه يبقى مرهونًا بتطورات التنفيذ على الأرض ومدى صمود التهدئة.