اقتصادي: أمريكا تسعى لوضع يدها على بترول العالم والممرات لمنع نمو الصين
قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى بسط نفوذها على مصادر الطاقة العالمية والممرات الملاحية، في إطار استراتيجية تهدف إلى الحد من صعود الصين ومواصلة نموها الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
الاقتصادات الناشئة في قلب العاصفة
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن الصراعات بين القوى الكبرى تنعكس بشكل مباشر على الاقتصادات الناشئة، التي تتحمل النصيب الأكبر من التداعيات، مؤكدًا أن حجم التأثير لا يمكن تقديره بدقة في الوقت الحالي، لارتباطه بمدى استمرار الأزمة وتحديد نقطة نهايتها.
وأشار إلى أن الكلفة الحقيقية للأزمة ستتضح مع مرور الوقت، لافتًا إلى أن الأضرار الحالية، رغم صعوبتها، لا تزال في حدود يمكن استيعابها على المدى القصير.
الاقتصاد المصري.. قدرة على التحمل المؤقت
وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري كنموذج للاقتصادات الناشئة، أشار بدرة إلى أن التأثيرات الحالية يمكن تجاوزها إذا ظلت الأزمة ضمن إطار زمني قصير لا يتجاوز شهرين.
لكنه حذر من أن استمرار الأوضاع لفترات أطول، قد تمتد إلى أربعة أو ستة أشهر، سيضاعف من حجم الضغوط الاقتصادية، ويجعل القدرة على التحمل أكثر صعوبة.
تحركات حكومية لضمان الدعم الدولي
ولفت إلى أن الحكومة المصرية تكثف تحركاتها بالتنسيق مع المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بهدف تأمين دعم مالي مرن يتناسب مع طبيعة المرحلة.
وأكد أن هذا الدعم بات ضروريًا في ظل التحديات الراهنة، خاصة أن الاقتصاد المصري لا يزال في إطار برنامج إصلاحي مع صندوق النقد، ما يتطلب الحفاظ على توازن دقيق بين الإصلاح والاستقرار.
ارتفاع التكاليف.. ضغوط على الأسعار وسلاسل الإمداد
وأوضح بدرة أن استمرار التوترات يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكلفة السلع، سواء كانت أساسية أو زراعية أو تموينية، وهو ما ينعكس مباشرة على مستويات الأسعار، كما أشار إلى أن سلاسل الإمداد العالمية تتعرض لضغوط متزايدة، نتيجة اضطراب حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي عالميًا.
الصين والطاقة.. معادلة التأثير العالمي
وأكد أن الصين تعتمد بشكل كبير على مصادر الطاقة، بما في ذلك النفط القادم من إيران، مشيرًا إلى أن أي تعطّل في هذه الإمدادات سيؤثر على الاقتصاد الصيني، موضحا أن ارتفاع تكلفة الإنتاج في الصين سينعكس بدوره على أسعار السلع عالميًا، ما يعيد موجات التضخم إلى الواجهة، ويزيد من الأعباء على مختلف الاقتصادات.
التضخم والفائدة.. دائرة اقتصادية مغلقة
وأشار بدرة إلى أن ارتفاع معدلات التضخم سيدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات وزيادة معدلات البطالة، مضيفا أن هذه الدائرة تمثل أحد أخطر تداعيات الأزمة، حيث تؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي عالميًا، خاصة في الدول النامية.
تحولات المشهد الدولي.. من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط
ولفت إلى وجود تغير في أولويات المشهد الدولي، حيث تراجع الزخم حول دعم أوكرانيا، مقابل تصاعد الاهتمام بملفات أخرى، مثل الأوضاع في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن قضايا مثل الحرب في غزة ومؤتمرات السلام لم تعد تحظى بنفس التركيز السابق، في ظل إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية للقوى الكبرى.
الهدف الاستراتيجي.. السيطرة على الطاقة والممرات
واختتم "بدرة" حديثه بالتأكيد على أن الهدف الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة يتمثل في السيطرة على النفط العالمي والممرات الملاحية الحيوية، بهدف كبح جماح الصعود الصيني.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية، رغم أبعادها الجيوسياسية، تحمل تداعيات اقتصادية واسعة، تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في الدول الناشئة.