خبير عسكري: تل أبيب تسعى لفرض منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات في لبنان|فيديو
رحّب الخبير الأمني والاستراتيجي محسن الشبكي بوقف الحرب في لبنان، مؤكدًا أن قراءة المشهد الميداني قبل إعلان الهدنة وخلال الساعات الأولى من دخولها حيز التنفيذ تكشف عن تحديات كبيرة قد تؤثر على فرص صمودها أو تعثرها.
الهدنة كورقة ضغط أمريكية في مواجهة إيران
وأوضح "الشبكي"، خلال لقاء له على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن إعلان الهدنة لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع، معتبرًا أنها تمثل ورقة ضغط جديدة تستخدمها واشنطن في مواجهة إيران، ضمن مسار تفاوضي أشمل قد يتبلور خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن هذه الهدنة قد تكون مرتبطة بشكل مباشر بنتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل استمرارها مرهونًا بما يتحقق من تقدم في هذا الملف، وليس فقط بالتطورات الميدانية داخل لبنان.
حسابات إسرائيل الأمنية.. عمق استراتيجي ومطالب ميدانية
ولفت إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الرؤية الأمنية الإسرائيلية، حيث تسعى تل أبيب إلى فرض منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بهدف تأمين مستوطناتها في الشمال.
كما تسعى إسرائيل، بحسب الشبكي، إلى دفع الدولة اللبنانية نحو مواجهة حزب الله والعمل على سحب سلاحه، وهو ما يمثل أحد أبرز المطالب الإسرائيلية وأكثرها حساسية في المرحلة الحالية.
سلاح حزب الله.. العقدة الأكثر تعقيدًا
وأكد الشبكي أن قضية سلاح حزب الله تُعد من أعقد الملفات، إذ يرى الحزب أن التخلي عن سلاحه في هذه المرحلة قد يعني نهاية دوره السياسي والعسكري، بل وتهديدًا لمشروعه داخل لبنان.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تجعل من الصعب تحقيق أي تقدم سريع في هذا الملف، في ظل تمسك الحزب بسلاحه باعتباره عنصر قوة أساسي في مواجهة إسرائيل.
ارتباط الهدنة بالمفاوضات الإقليمية
وبيّن أن صمود الهدنة يرتبط بدرجة كبيرة بما قد تحققه الولايات المتحدة من إنجازات في مفاوضاتها مع إيران، معتبرًا أن هذا العامل سيكون حاسمًا في تحديد مستقبل التهدئة.
وأضاف أن إسرائيل قد استجابت جزئيًا للضغوط الأمريكية بالموافقة على الهدنة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة التزامًا طويل الأمد، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
تفاهمات أمنية لا اتفاق سلام
وتوقع أن المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لن تؤدي إلى اتفاق سلام شامل في المدى القريب، لكنها قد تفضي إلى تفاهمات أمنية محدودة، خاصة فيما يتعلق بترتيبات الحدود وسلاح حزب الله.
وأشار إلى أن هذه التفاهمات قد تساهم في خفض التصعيد، لكنها لن تنهي جذور الأزمة بشكل كامل.
مخاطر الضغط على الدولة اللبنانية
وحذر الشبكي من أن أخطر السيناريوهات يتمثل في ممارسة ضغوط على الدولة اللبنانية لتكون طرفًا مباشرًا في مواجهة حزب الله أو بديلاً عن إسرائيل في التعامل معه.
وأوضح أن هذا المسار قد لا يقود إلى حرب أهلية شاملة، لكنه قد يفتح الباب أمام صدامات داخلية وتوترات سياسية وأمنية، تهدد الاستقرار الهش في البلاد.
خلاصة المشهد
خلص الخبير الأمني، إلى أن الهدنة الحالية تحيط بها تعقيدات سياسية وأمنية كبيرة، ما يجعل فرص صمودها مرهونة بتوازنات إقليمية أوسع، وليس فقط بالتفاهمات المحلية، في ظل استمرار التباينات الحادة بين الأطراف الفاعلة.