فادي حيلاني: غياب الثقة والشروط يعقدان مباحثات أمريكا وإيران|فيديو
قال الباحث في العلاقات الدولية فادي حيلاني، إن غياب الثقة وارتفاع سقف الشروط بين الولايات المتحدة وإيران يجعلان المباحثات بين الجانبين شديدة التعقيد، مشيرًا إلى أن التباين الكبير في المواقف يعرقل الوصول إلى تفاهمات سريعة، ويزيد من صعوبة مسار التفاوض.
فجوة الثقة.. العقبة الأكبر أمام أي اتفاق
أوضح حيلاني، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن المعضلة الأساسية في المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران تتمثل في الملف النووي الإيراني، خاصة في ظل تمسك كل طرف بمواقف متشددة تعيق الوصول إلى حلول وسط.
وأشار إلى أن المطالب الأمريكية لا تزال مرتفعة السقف، وكذلك الشروط الإيرانية، ما يجعل حتى تبادل الأفكار عبر وسطاء، من بينهم الوسيط الباكستاني، عملية معقدة وصعبة، إذا لم يُبدِ الطرفان قدرًا من المرونة السياسية.
البرنامج النووي.. بين الإلغاء الكامل والتقييد المؤقت
وفيما يتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، لفت “حيلاني” إلى أن طهران تبدي استعدادًا لتقليص نسبة تخصيب اليورانيوم، بل ووقف البرنامج لفترة زمنية محددة، في حين تتمسك واشنطن، خاصة في تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفكرة الإنهاء الكامل للبرنامج.
هذا التباين يعكس فجوة كبيرة في الرؤى؛ إذ ترفض إيران مبدأ التصفير الكامل، بينما ترى الولايات المتحدة أن أي نسبة تخصيب قد تمثل تهديدًا مستقبليًا.
مرونة محدودة.. مقترح الـ20 عامًا
وكشف عن وجود مؤشرات محدودة على مرونة أمريكية، تمثلت في طرح سقف زمني مدته 20 عامًا لامتناع إيران عن تخصيب اليورانيوم، بعد أن كانت الطروحات السابقة تتحدث عن حظر غير محدود.
واعتبر أن هذا الطرح قد يفتح الباب أمام حلول وسط، خاصة أن إيران تقترح فترة أقصر تصل إلى خمس سنوات، ما يتيح إمكانية التفاوض على مدة زمنية متوسطة قد تكون محل قبول من الطرفين.
دور الوساطة.. محاولات لتقريب وجهات النظر
وأشار إلى أن الوسيط الباكستاني يعمل حاليًا على تقريب وجهات النظر، سواء فيما يتعلق بمدة القيود المفروضة على البرنامج النووي، أو بنسبة تخصيب اليورانيوم التي يمكن السماح بها.
ورجّح أن يتم التوصل إلى صيغة وسط، قد تشمل فترة زمنية أقل من 20 عامًا، إلى جانب نسبة تخصيب محددة ومقبولة للطرفين، بما يحقق توازنًا بين المطالب الأمنية الأمريكية والاعتبارات السيادية الإيرانية.
أزمة النسب.. من “صفر تخصيب” إلى حلول وسط
وتطرق حيلاني إلى نقطة الخلاف الجوهرية المتعلقة بنسبة تخصيب اليورانيوم، موضحًا أن المطلب الأمريكي السابق بالوصول إلى “صفر تخصيب” داخل إيران يُعد مطلبًا مرتفع السقف، يصعب تحقيقه في ظل تمسك طهران بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وأضاف أن النقاش الحالي قد يتجه نحو القبول بنسبة تخصيب محددة، تكون خاضعة للرقابة، كحل وسط يرضي الطرفين، وإن كان ذلك لا يزال محل خلاف.
غياب الثقة.. إرث من الشكوك المتبادلة
وفي تفسيره لرفض واشنطن قبول نسب تخصيب منخفضة، شدد حيلاني على أن المشكلة الأساسية تكمن في انعدام الثقة، حيث لا يثق كل طرف في التزام الآخر.
وأوضح أن الجانب الأمريكي يستند إلى تجارب سابقة، حيث تم تجاوز السقوف المحددة لتخصيب اليورانيوم، مشيرًا إلى وصول النسبة إلى نحو 60%، مع امتلاك كميات ملحوظة من اليورانيوم المخصب، وهو ما يثير مخاوف من عدم التزام إيران بأي اتفاق مستقبلي.
مفاوضات معقدة وفرص محدودة
خلص الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع تظل محدودة في ظل استمرار فجوة الثقة وارتفاع سقف الشروط، مؤكدًا أن أي تقدم حقيقي يتطلب تنازلات متبادلة وإرادة سياسية جادة من الطرفين لتجاوز حالة الجمود الحالية.