مهند العزاوي: الضغوط الأمريكية تدفع إيران للتفاوض وسط تصعيد اقتصادي وعسكري
أكد الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية، الدكتور مهند العزاوي، أن الولايات المتحدة تنتهج سياسة ضغط مركبة تجاه إيران، تجمع بين الحصار الاقتصادي والجاهزية العسكرية، في محاولة لدفع طهران نحو طاولة التفاوض رغم تراجع أدواتها التفاوضية.
وأضاف العزاوي، خلال مداخلة عبر قناة "سكاي نيوز عربية"، أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تقليص قدرة إيران على المناورة، مع الإبقاء على نافذة سياسية مفتوحة لتجنب التصعيد المباشر.
مؤشرات على انفتاح تفاوضي حذر
وأوضح الخبير العسكري، أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة، بما في ذلك اللقاءات غير المباشرة بين أطراف إقليمية، تشير إلى وجود رغبة إيرانية في استكشاف إمكانية العودة إلى المفاوضات، رغم أن أي اتفاق لم يُحسم بعد.
ولفت إلى أن الحديث عن المفاوضات لا يزال في إطار التوقعات، في ظل غياب موعد رسمي أو صيغة واضحة للمسار التفاوضي المقبل، ما يعكس حالة من الغموض السياسي.
الحصار البحري كسلاح اقتصادي ضاغط
وأشارالعزاوي، إلى أن واشنطن وسعت نطاق الحصار ليشمل الموانئ والمياه البحرية، معتبرة أن هذا المسار هو الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد الإيراني، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الممرات البحرية.
وأضاف أن هذا الضغط لا يقتصر على إيران وحدها، بل يمتد تأثيره إلى دول كبرى مثل الصين والهند وعدد من الدول الأوروبية، نتيجة اضطراب حركة التجارة في المنطقة.
تعزيزات عسكرية ورسائل ردع
ولفت الخبير العسكري، إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملات طائرات وتعزيز الوجود الجوي، تحمل رسائل ردع واضحة لإيران، بالتزامن مع عمليات استطلاع ومراقبة مستمرة على مدار الساعة.
وأوضح أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة التوجه نحو الحرب، لكنها تهدف إلى زيادة الضغط النفسي والسياسي على طهران لدفعها نحو خيار التفاوض.
غياب الورقة الإيرانية المقابلة
وأكد العزاوي، أن إيران لم تعد تمتلك أوراق ضغط فعالة على واشنطن، بعد تراجع تأثير ملف مضيق هرمز كأداة تهديد، وتحول جزء كبير من الضغط الاقتصادي ضدها.
وأشار إلى أن القدرات الاقتصادية واللوجستية الإيرانية باتت محدودة، ما يقلل من هامش المناورة في أي مواجهة طويلة الأمد.
انقسام داخلي في طهران
وأوضح الخبير العسكري، أن هناك تباينًا داخل مراكز القرار الإيراني بين تيارات داخل الحرس الثوري تميل للتشدد، وأخرى ترى ضرورة الذهاب إلى تسوية سياسية حتى لو كانت بشروط صعبة.
وأضاف أن هذا الانقسام ينعكس على أداء المؤسسات السياسية، حيث تحاول القيادة المدنية مخاطبة الشارع الداخلي وتهيئة الرأي العام لأي اتفاق محتمل.
وساطة إقليمية لتقريب المواقف
ولفت العزاوي، إلى أن جهود الوساطة الإقليمية تلعب دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر، خاصة من قبل تركيا ومصر وباكستان، التي تسعى لسد الفجوات بين الأطراف.
وأكد أن هذه التحركات تعكس إدراكًا إقليميًا بأن استمرار التصعيد لا يخدم أي طرف، ويدفع باتجاه البحث عن تسوية سياسية متوازنة.
مفاوضات على حافة الحسم
واختتم الخبير العسكري، تصريحاته بالتأكيد على أن الفجوة بين واشنطن وطهران تتركز حاليًا في ملف تخصيب اليورانيوم، مرجحًا أن يتم التوصل إلى تفاهم جزئي خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط الحالية، مشيراً إلى أن المشهد العام يتجه نحو أحد مسارين: إما اتفاق سياسي مشروط، أو عودة محدودة للتصعيد العسكري، في حال فشل المفاوضات الجارية.