رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أدباء بلغوا العالمية.. عبد الملك مرتاض رائد السيرة في الأدب الجزائري

الأديب الجزائري عبد
الأديب الجزائري عبد الملك مرتاض

في كل بلد عربي، يخرج أديب قادر على تجاوز حدود الجغرافيا، ليصنع لنفسه حضورا يتردد صداه في العالم؛ ومن الجزائر، بزغ اسم عبد الملك مرتاض كأحد أبرز هؤلاء، الذي لم يكن مجرد ناقد أو روائي، بل مشروعا فكريا متكاملا حمل الأدب الجزائري إلى آفاق أوسع، وكان له حضور كبير في المشهد الثقافي العربي والدولي.
 

الأديب عبد الملك مرتاض

وُلد عبد الملك مرتاض في أقصى الغرب الجزائري بولاية تلمسان عام 1935، ونشأ في بيئة علمية تقليدية، حيث حفظ القرآن الكريم في طفولته وتلقى تعليمه الأول في الكتاب، قبل أن ينفتح على مسارات تعليمية متعددة بين الجزائر والمغرب.

شهدت مسيرته المبكرة تقلبات تاريخية حادة، حيث تزامن تعليمه مع اندلاع الثورة الجزائرية، ما دفعه إلى استكمال دراسته في المغرب، والتحق بـجامعة القرويين، ثم واصل مسيرته الأكاديمية في جامعة الرباط، قبل أن يعود إلى الجزائر بعد الاستقلال.

تميز مرتاض بتفوقه العلمي المبكر، فكان من أوائل الحاصلين على دكتوراه الطور الثالث في الأدب من جامعة الجزائر عام 1970، عن دراسته حول “فن المقامات في الأدب العربي”، قبل أن يواصل تألقه بالحصول على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون الثالثة بمرتبة الشرف.

دوره في حماية اللغة العربية 

لم يقتصر دور مرتاض على البحث الأكاديمي، بل شغل مناصب مؤثرة، منها رئاسة قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة وهران، ثم إدارة معهد اللغة العربية، وصولًا إلى منصب نائب مدير الجامعة، كما تولى رئاسة المجلس الأعلى للغة العربية، أحد أهم المؤسسات المعنية بحماية اللغة العربية وتطويرها في الجزائر.

وعلى مستوى الحضور الثقافي، كان عضوا فاعلا في هيئات علمية عربية، من بينها مجمع اللغة العربية بدمشق، كما شارك في لجان تحكيم أدبية بارزة، أبرزها مسابقة “أمير الشعراء”.

مشروع نقدي وسردي متكامل

كما يُعد عبد الملك مرتاض من أبرز رواد الدراسات السردية والسيميائية في العالم العربي، حيث قدّم إسهامات نوعية في تحليل الخطاب الأدبي، والنصوص الشعرية والروائية، معتمدًا على مناهج حديثة جمعت بين التراث والحداثة.

كما ينسب إليه ريادة خاصة في كتابة السيرة الذاتية في الأدب الجزائري، من خلال عمله “الحفر في تجاعيد الذاكرة”، الذي مزج فيه بين التوثيق والتأمل، مقدّمًا نموذجًا فنيًا متقدمًا لهذا اللون الأدبي.

وخاض مرتاض تجربة الإبداع الروائي والمسرحي، فكتب الرواية والمسرحية والقصة، وأصدر عشرات المؤلفات التي تنوعت بين الدراسات النقدية، والتحليل السيميائي، والبحث في التراث الشعبي، ما جعله موسوعة معرفية متكاملة.

جوائز وتكريمات

حصد مرتاض العديد من الجوائز، من أبرزها جائزة جائزة سلطان العويس الثقافية، إلى جانب تكريمات رسمية من الدولة الجزائرية، تقديرًا لإسهاماته الفكرية والثقافية.

لم يكن عبد الملك مرتاض مجرد اسم في سجل الأدباء، بل علامة فارقة في مسار الأدب الجزائري والعربي، ونموذجا للمثقف الذي جمع بين الأصالة والتجديد، فاستحق أن يكون من أولئك الذين عبروا بالأدب من المحلية إلى رحابة العالم.

وفي نوفمبر 2023، رحل عبد الملك مرتاض،  لكنه ما زال يشكل مرجعا أساسيا للباحثين والدارسين، ودليلا على قدرة الأدب العربي على الوصول إلى العالمية حين يمتلك أدواته، ويعبّر بصدق عن هويته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء