مسعود الفك: طهران لا تزال تسعى لاستخدام مضيق هرمز كورقة تفاوضية|فيديو
أكد المختص في شؤون إيران وآسيا الوسطى مسعود الفك، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران لا يمكن تقييمها بشكل سريع، مشيرًا إلى أن الحكم الحقيقي على نتائجها يرتبط بشكل مباشر برد الفعل الأمريكي، فواشنطن، بحسب وصفه، تظل الطرف الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار المفاوضات وآلياتها بين الجانبين.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة الحدث، أن أي مؤشرات إيجابية للزيارة لن تكتمل إلا إذا انعكست في الموقف الأمريكي، سواء من خلال قبول استئناف المفاوضات أو تعديل شروطها، مضيفا أن الولايات المتحدة لا تزال تفضل المسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت ذاته تربط هذا المسار باستخدام أدوات القوة العسكرية، ما يعكس استراتيجية مزدوجة تجمع بين التفاوض والضغط.
الدبلوماسية المدعومة بالقوة.. معادلة التفاوض الصعبة
وأشار “الفك” إلى أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، سواء عبر القوات البحرية أو التعزيزات الجوية والبرية، يمثل عنصر ضغط رئيسيًا على إيران، ويدفعها نحو التفكير في تقديم تنازلات. هذه المعادلة تجعل من التفاوض خيارًا مطروحًا، لكنه ليس منفصلًا عن ميزان القوة على الأرض.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن إمكانية الوصول إلى تفاهمات حقيقية تتوقف على إدراج القضايا الجوهرية ضمن جدول الأعمال، مثل البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودور طهران الإقليمي عبر الفصائل المرتبطة بها، موكدا أن تجاهل هذه الملفات والاكتفاء بالنووي فقط قد يمنح إيران مساحة للمناورة السياسية.
الملف النووي في الصدارة.. ولكن ليس وحده
وبيّن أن التركيز الحالي ينصب بشكل أساسي على ملف تخصيب اليورانيوم، إلا أن هذا الملف لا يمثل سوى جزء من الصورة الأكبر، فهناك مطالب إقليمية ودولية بضرورة مناقشة النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يجعل أي اتفاق محتمل بحاجة إلى شمولية أكبر لضمان استقراره.
وأضاف أن حصر التفاوض في الملف النووي فقط قد يُفسر كتنازل من الجانب الأمريكي، حتى لو تحقق تفوق عسكري ميداني، محذرًا من أن نتائج كهذه قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة في المستقبل.
مضيق هرمز.. من ورقة ضغط إلى ساحة صراع
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح أن هذه الورقة لم تكن ضمن المفاوضات الأساسية في السابق، لكنها تحولت إلى أداة ضغط حاولت إيران استغلالها في مواجهة الولايات المتحدة. إلا أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، خاصة تعزيز الوجود البحري ومحاصرة الموانئ الإيرانية، تهدف إلى تقليص تأثير هذه الورقة.
وأشار إلى أن طهران لا تزال تسعى لاستخدام المضيق كورقة تفاوضية، من خلال التأثير على حركة الملاحة وإثارة مخاوف الأسواق العالمية وشركات التأمين، بهدف تحسين موقعها التفاوضي. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرهونًا بقدرتها على الصمود أمام الضغوط المتزايدة.
مرحلة تحول تاريخي.. ونتائج مفتوحة على كل الاحتمالات
واختتم الباحث السياسي حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية، موضحا أن نجاح الولايات المتحدة في فرض ملفات متعددة على طاولة المفاوضات سيشكل تحولًا استراتيجيًا مهمًا، بينما قد يُنظر إلى فشلها في ذلك كتعزيز لموقف إيران.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على حلول جزئية، بل تمتد لمعالجة جذور الأزمة، مشددًا على أن أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار كافة الملفات العالقة قد تحمل في طياتها بذور أزمات مستقبلية أكثر تعقيدًا.