كرة القدم تحت النار.. كيف تُدار البطولات في مناطق الصراعات؟
في عدد من الدول العربية التي تعيش حروبًا أو أزمات أمنية، لا تتوقف البطولات الرياضية أو كرة القدم بشكل كامل، لكنها تُدار وفق نظام استثنائي شديد التعقيد، يهدف إلى تحقيق معادلة صعبة بين استمرار النشاط وضمان سلامة اللاعبين والجماهير.
فعند تصاعد التوترات أو اندلاع أزمات أمنية، يكون أول قرار عادة هو إيقاف أو تأجيل البطولات المحلية بشكل مؤقت، إلى حين استقرار الأوضاع.
وقد شهدت عدة دول في المنطقة فترات توقف كاملة أو جزئية للمسابقات الرياضية بسبب اضطرابات داخلية أو مخاوف تتعلق بالمجال الجوي وحركة السفر.
وتُعد إيران مثالًا بارزًا على تأثير الأوضاع السياسية والأمنية على النشاط الرياضي، حيث تواجه بعض الفعاليات الرياضية تحديات مرتبطة بالظروف الإقليمية، رغم استمرار مشاركتها في الاستحقاقات الدولية، وعلى رأسها تصفيات كأس العالم 2026.
أما في سوريا، فقد تحول شكل المشاركة الرياضية خلال سنوات الأزمة، إذ اضطر المنتخب السوري في تصفيات كأس العالم 2018 و2022 إلى خوض مبارياته «البيتية» خارج أرضه، في دول مثل ماليزيا وعُمان والإمارات، بسبب عدم توفر ملاعب معتمدة أو ظروف آمنة داخل البلاد، بينما يستمر الدوري المحلي بشكل محدود داخل مدن تُعد أكثر استقرارًا نسبيًا مثل دمشق واللاذقية وطرطوس، مع إجراءات أمنية مشددة.
وفي العراق، واجهت المنتخبات والأندية تحديات متكررة تتعلق بالملاعب والسفر، ما دفعها في فترات عديدة إلى خوض مباريات دولية على ملاعب محايدة في الأردن وقطر والإمارات، خصوصًا عندما لا تكون الملاعب العراقية جاهزة للاعتماد الدولي أو في ظل الظروف الأمنية، كما تأثرت خطط السفر أحيانًا بسبب قيود الطيران، ما انعكس على استعدادات المنتخب قبل المباريات.
أما فلسطين، فتُعد من أبرز الأمثلة على اللعب خارج الأرض بشكل شبه دائم، حيث يخوض المنتخب الفلسطيني غالبية مبارياته «البيتية» في ملاعب بديلة مثل الأردن أو قطر أو الجزائر، نتيجة القيود المفروضة على الحركة وصعوبة إقامة المباريات داخل الأراضي الفلسطينية بشكل منتظم، ما جعل فكرة «الأرض الافتراضية» واقعًا ثابتًا في مسيرته الكروية.
ورغم هذه التحديات، تلعب الاتحادات الدولية والقارية، وعلى رأسها الفيفا والاتحاد الآسيوي، دورًا مهمًا في استمرار النشاط الرياضي، من خلال منح استثناءات خاصة تشمل اعتماد ملاعب محايدة، أو تأجيل المباريات، أو تسهيل الإجراءات التنظيمية واللوجستية لضمان عدم توقف البطولات بشكل كامل.
وفي النهاية، تبقى كرة القدم في مناطق الأزمات أكثر من مجرد لعبة، فهي مساحة للتنفس وسط الضغوط، ورمز للاستمرارية رغم الظروف الصعبة، لكنها في الوقت نفسه تُدار دائمًا تحت شعار واحد: «سلامة اللاعبين أولًا»، حتى لو تغيّر مكان المباراة أو توقيتها أو شكلها بالكامل.
إنفانتينو يؤكد مشاركة إيران في كأس العالم
أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو أن مشاركة منتخب إيران في نهائيات كأس العالم مؤكدة، رغم الظروف السياسية والتوترات العسكرية التي تشهدها البلاد.
وأوضح إنفانتينو، خلال مشاركته في منتدى “استثمر في أمريكا” الذي تنظمه شبكة “سي إن بي سي”، أن إقامة البطولة تتطلب مشاركة جميع المنتخبات المتأهلة، مشددًا على أن المنتخب الإيراني سيشارك في المونديال بشكل طبيعي طالما أنه تأهل رسميًا.
وأشار إلى أن الوضع الأمني قد يكون محل متابعة، لكنه عبّر عن أمله في أن تكون الظروف أكثر استقرارًا مع اقتراب انطلاق البطولة، مؤكدًا أن اللاعبين يرغبون في خوض المنافسات وتمثيل بلادهم.
وأضاف أنه التقى بالمنتخب الإيراني مؤخرًا في تركيا، ووصف الفريق بأنه يتمتع بهدوء وتركيز واضح، مع رغبة كبيرة في المشاركة بالبطولة العالمية.
كما شدد على أن الرياضة يجب أن تبقى بعيدة عن الصراعات السياسية قدر الإمكان، رغم اعترافه بأن الفصل الكامل بين السياسة والرياضة ليس دائمًا أمرًا ممكنًا.
وتُقام كأس العالم المقبلة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بينما يخوض المنتخب الإيراني مبارياته في عدة مدن أمريكية، وسط جدل مستمر حول مشاركته في ظل الأوضاع السياسية الراهنة.

