هل ستنهي جولة المفاوضات الثانية بين واشنطن وطهران الصراع؟|فيديو
قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، إن المشهد الدولي يشهد تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى الدفع نحو جولة مفاوضات ثانية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وذلك بعد تعثر الجولة الأولى وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية، على قناة اكسترا نيوز، أن الاتصالات والرسائل المتبادلة لم تتوقف منذ فشل الجولة السابقة، في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة تطالب بوقف التصعيد العسكري، وتجنب انعكاساته الخطيرة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وساطات إقليمية ودور مصري وباكستاني في تقريب وجهات النظر
وأضاف أن جهود الوساطة تلعب دورًا محوريًا في دفع الأطراف نحو طاولة الحوار، حيث تواصل باكستان تحركاتها الدبلوماسية لنقل الرسائل بين الجانبين، إلى جانب دور مصري بارز في محاولة سد الفجوات وتقريب وجهات النظر عبر قنوات دبلوماسية متعددة.
وأشار إلى أن نجاح أي مفاوضات جديدة يعتمد بشكل أساسي على قدرة الطرفين على إعادة بناء الثقة، وتفضيل المسار السياسي على خيار التصعيد العسكري، في ظل إدراك متزايد لتكلفة استمرار الصراع على مختلف المستويات.
ملف البرنامج النووي ومضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف
ولفت “تركي” إلى أن القضايا الخلافية لا تزال تمثل العائق الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق، وفي مقدمتها ملف البرنامج النووي الإيراني، وخاصة ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، حيث تتمسك واشنطن بتصفير التخصيب، بينما تصر طهران على نسب تعتبرها سلمية.
كما أشار إلى أن ملف إدارة مضيق هرمز، إلى جانب قضية اليورانيوم المخصب والتعويضات، يمثل أحد أبرز نقاط التوتر، رغم وجود محاولات سابقة للتوافق حول بعض التفاصيل دون الوصول إلى حلول نهائية.
احتمالات التوافق التدريجي عبر تفاهمات مرحلية
وأوضح أن بعض المؤشرات تشير إلى إمكانية حدوث تقارب نسبي في وجهات النظر، نتيجة الجهود التي يبذلها الوسطاء الإقليميون والدوليون، ما قد يفتح الباب أمام بلورة إطار تفاوضي جديد يقوم على التدرج في الحلول.
وأكد أن أي تقدم في هذا المسار قد يدفع الطرفين للعودة مجددًا إلى طاولة المفاوضات، بهدف تثبيت ما تم التوصل إليه من تفاهمات أولية، بما يعكس أهمية الدور الدبلوماسي في إدارة الأزمات المعقدة.
الحصار البحري في مضيق هرمز
وفيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، اعتبر تركي أن التحرك الأمريكي نحو فرض حصار بحري على إيران يُعد بديلًا استراتيجيًا عن التصعيد العسكري المباشر، في محاولة لتقليل المخاطر السياسية والعسكرية المحتملة.
وأوضح أن هذا الحصار يهدف إلى تقليص قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط، مع العمل على فرض قيود على صادراتها، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص النفوذ دون الدخول في مواجهة شاملة.
المسار العُماني كخيار محتمل لتخفيف التوتر
وأشار إلى أن هناك مقترحات مطروحة في الأفق تتعلق بفتح مسار ملاحي عبر المياه العُمانية، بما يتيح مرورًا آمنًا للسفن، وقد يكون محل توافق بين الأطراف في إطار تسوية أوسع تشمل الملفات الخلافية كافة.
واختتم بأن دور الوسطاء يظل أساسيًا في صياغة حلول مبتكرة تقرب المسافات بين الأطراف، سواء في ملف مضيق هرمز أو البرنامج النووي، مؤكدًا أن نجاح هذه الجهود يعتمد على الإرادة السياسية وقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة تفتح الطريق أمام استقرار طويل الأمد.