اقتصادي: إغلاق مضيق هرمز سيؤدي لعجز يصل لـ 10 ملايين برميل نفط يوميًا
قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن أي إغلاق جزئي أو كلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى اضطراب واسع في حركة التجارة والملاحة العالمية، نظرًا لكونه أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفق النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية، على قناة اكسترا نيوز، أن استمرار هذا السيناريو لفترة طويلة ستكون له انعكاسات سلبية لا تقتصر على المنطقة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، سواء على مستوى معدلات النمو أو ارتفاع معدلات التضخم.
سوق الطاقة العالمي بين الفائض والعجز
وأشار أنيس إلى أن سوق النفط العالمي، قبل اندلاع التوترات، كان يسجل فائضًا في الإنتاج بنحو 2 مليون برميل يوميًا، إلا أن هذا الفائض قد يتحول في حال استمرار الإغلاق إلى عجز قد يصل إلى 10 ملايين برميل يوميًا، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على الأسواق.
وأضاف أن الأزمة لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى الغاز الطبيعي، خاصة في حال تأثر الإمدادات القادمة من قطر، وهو ما يزيد من حدة الأزمة ويعمق اختلالات العرض والطلب عالميًا.
تأثيرات ممتدة على الصناعات والسلع الأساسية
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التداعيات لا تتوقف عند قطاع الطاقة، بل تمتد إلى صناعات حيوية مثل أشباه الموصلات، نتيجة تأثر إمدادات غاز الهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية.
كما أشار إلى احتمالية حدوث نقص في البتروكيماويات والأسمدة، ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج الزراعي، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية مثل القمح والذرة وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية.
التضخم والنمو العالمي في دائرة الخطر
وأكد أن استمرار الأزمة سيؤدي إما إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم عالميًا نتيجة زيادة أسعار الطاقة والغذاء، أو إلى تباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
وأوضح أن تأثير الأزمة سيمتد ليشمل سلة واسعة من السلع الاستهلاكية، بدءًا من الحبوب الغذائية وصولًا إلى وقود الطائرات، ما يهدد استقرار الأسواق العالمية بشكل عام.
سيناريوهات الضغط الدولي ودور القوى الكبرى
وفيما يتعلق بآليات الخروج من الأزمة، أشار أنيس إلى أن هناك تحركات دولية متزايدة، حيث دعت 11 دولة، من بينها بريطانيا واليابان، إلى ضرورة احتواء الوضع ومناقشة تداعياته الخطيرة على الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن السيناريو الأكثر تأثيرًا يعتمد على طبيعة التحرك العسكري في المنطقة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تلعب الدور الأبرز في محاولة فرض حصار بحري على إيران ومنعها من تصدير النفط.
الموقف العسكري وتأثيره على الاقتصاد العالمي
وبيّن الخبير الاقتصادي أن نجاح الولايات المتحدة في منع الصادرات الإيرانية مع استمرار انسياب الملاحة نحو دول الخليج العربية مثل الكويت وقطر والسعودية والإمارات والعراق، سيحد بشكل كبير من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن صادرات الدول العربية المنتجة للنفط، والتي تتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا، قادرة على تخفيف حدة الصدمة الاقتصادية، مقارنة بإنتاج إيران الذي لا يتجاوز 1.5 مليون برميل يوميًا.
الاقتصاد مرهون بتوازنات عسكرية
واختتم أنيس حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز لا ترتبط فقط بقرارات سياسية أو تحالفات دولية، بل تعتمد بشكل أساسي على التطورات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد أن استمرار التوتر أو تصاعده سيحدد بشكل مباشر مستقبل الاقتصاد العالمي، سواء في اتجاه الاستقرار النسبي أو الدخول في موجة اضطراب اقتصادي واسعة النطاق قد تمتد آثارها لعدة سنوات.