فى مثل هذا اليوم.. سقوط حصن بابليون وفتح مصر على يد عمرو بن العاص
فى مثل هذا اليوم، 16 أبريل عام 641م، سقط حصن بابليون فى يد القائد المسلم عمرو بن العاص، بعد حصار طويل استمر نحو سبعة أشهر، ليعد ذلك الحدث نقطة تحول كبرى فى تاريخ مصر، ومقدمة حاسمة لدخولها تحت الحكم الإسلامى بعد قرون من السيطرة الرومانية.
وجاء فتح مصر فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، الذى كان مترددًا فى البداية بشأن التوسع فى أراضى إفريقيا، خوفًا على الجيوش الإسلامية من صعوبة التضاريس وبعد الإمدادات، إلا أن إصرار عمرو بن العاص ورؤيته الاستراتيجية دفعاه للحصول على الموافقة، خاصة بعد النجاحات التى حققها المسلمون فى بلاد الشام.
بداية الطريق إلى مصر
تحرك عمرو بن العاص بجيشه عبر سيناء، مارًا بعدة محطات استراتيجية مثل العريش والفرما، قبل أن يتجه إلى مدينة بلبيس التى شهدت معارك قوية، عكست مدى استعداد الرومان للدفاع عن مواقعهم الحيوية داخل مصر، ومع تقدم الجيش الإسلامى، أصبح الهدف الأهم هو حصار حصن بابليون، الذى كان يُعد أقوى الحصون الرومانية فى البلاد، ومركزًا عسكريًا بالغ الأهمية لحماية الدلتا والصعيد.
حصار طويل ومعركة فاصلة
فرضت الجيوش الإسلامية حصارًا محكمًا على الحصن، استمر لعدة أشهر، وشهد محاولات متكررة من الجانبين لكسر الجمود العسكرى، حيث اعتمد الرومان على تحصيناتهم القوية، بينما لجأ المسلمون إلى استنزاف قوات الحامية وقطع خطوط الإمداد، وفى النهاية، تمكنت قوات عمرو بن العاص من اقتحام الحصن والسيطرة عليه، فى معركة حاسمة أنهت الوجود العسكرى الرومانى فى قلب مصر، ومهدت الطريق لسقوط باقى الحصون تباعًا.
سقوط الإسكندرية وبداية عصر جديد
بعد سقوط بابليون، تهاوت الدفاعات الرومانية فى مختلف أنحاء البلاد، حتى تمكن المسلمون من دخول الإسكندرية، التى كانت عاصمة الحكم آنذاك، ليتم توقيع اتفاق مع الروم يقضى بانسحابهم من مصر بشكل نهائى، وبذلك انتهى الحكم الرومانى الذى استمر قرونًا، وبدأت مرحلة جديدة من تاريخ مصر تحت راية الدولة الإسلامية، فيما عُرف بعصر الولاة، وكان عمرو بن العاص أول والٍ مسلم على البلاد.
يمثل سقوط حصن بابليون لحظة فارقة فى تاريخ المنطقة، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضًا من حيث التحولات السياسية والثقافية التى أعقبت الفتح، حيث أصبحت مصر جزءًا مهمًا من العالم الإسلامى، ومركزًا حضاريًا بارزًا فى القرون التالية.