58 مليار دولار خسائر الطاقة بالشرق الأوسط.. الحرب توقف الإمدادات العالمية
كشفت تقديرات صادرة عن شركة Rystad Energy أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تسببت في أضرار جسيمة بالبنية التحتية لقطاع الطاقة، بقيمة تصل إلى 58 مليار دولار، في واحدة من أعنف الضربات التي يتعرض لها هذا القطاع الحيوي خلال السنوات الأخيرة.
وتعرضت منشآت النفط والغاز في عدد من دول الخليج لهجمات مباشرة، شملت مواقع الإنتاج والمصافي وخطوط الأنابيب، في حين استهدفت إسرائيل منشآت الغاز الطبيعي والبتروكيماويات داخل إيران، ما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في استهداف أصول الطاقة بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أوضح Fatih Birol، المدير التنفيذي لـ International Energy Agency، أن أكثر من 80 منشأة طاقة تعرضت لهجمات منذ اندلاع العمليات العسكرية في 28 فبراير، مشيرًا إلى أن أكثر من ثلث هذه المنشآت لحقت بها أضرار بالغة، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام جهود التعافي.
استعادة مستويات إنتاج النفط
وأكد بيرول أن حجم الدمار الحالي يتجاوز ما شهدته أزمات سابقة، لافتًا إلى أن استعادة مستويات إنتاج النفط والغاز إلى ما كانت عليه قبل الحرب قد تستغرق ما يصل إلى عامين، في ظل تعقيد عمليات الإصلاح وحجم الأضرار.
من جانبها، قدّرت "ريستاد إنرجي" أن تكلفة إصلاح الأضرار لن تقل عن 34 مليار دولار، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حجم التلف في بعض المنشآت، وهو ما يجعل التكلفة النهائية مرهونة بطبيعة الأضرار، سواء كانت محدودة أو هيكلية.
المعدات اللازمة لأعمال الإصلاح
وأشار Karan Satwani، كبير محللي سلاسل الإمداد بالشركة، إلى أن الطلب الكبير على المعدات اللازمة لأعمال الإصلاح سيضع ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد العالمية، ما قد يطيل أمد التعافي ويزيد من تكلفة العمليات.
وتحملت إيران النصيب الأكبر من الخسائر، حيث تُقدر تكاليف إصلاح بنيتها التحتية بنحو 19 مليار دولار، فيما تكبدت Qatar خسائر كبيرة عقب استهداف منشأتها الرئيسية للغاز الطبيعي المسال، والتي تُعد الأكبر عالميًا.
وجاء هذا التصعيد بعد استهداف مجمع "جنوب فارس" الإيراني في 18 مارس، قبل أن ترد إيران بضرب منشأة الغاز في قطر، ما أدى إلى تعطيل خطي إنتاج يمثلان نحو 17% من صادرات الغاز القطرية.
وأعلنت QatarEnergy أن الأضرار ستؤدي إلى خسائر إيرادات تُقدر بـ20 مليار دولار، مع توقعات بأن تستغرق أعمال الإصلاح ما يصل إلى خمس سنوات.
وامتدت الهجمات أيضًا إلى منشآت وخطوط أنابيب ومصافي في السعودية والكويت والإمارات، ما يعكس اتساع نطاق التأثيرات ويُنذر بتداعيات ممتدة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

