رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محافظ القاهرة يزور “شيخ القزازين” ويبحث إنشاء مدرسة متخصصة

خلال الجولة
خلال الجولة

في إطار مبادرة محافظة القاهرة «الحفاظ على الحرف التراثية»، أجرى الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، جولة ميدانية داخل ورشة الحرفي الشهير حسن هدهد، أحد أبرز صُنّاع الزجاج اليدوي في مصر، والذي يُعرف بلقب «شيخ القزازين»، باعتباره من آخر الحرفيين الحافظين لأسرار هذه المهنة العريقة.

رافق المحافظ خلال الزيارة الدكتور أحمد العدل نائب المنطقة الغربية، وعبد العزيز عامر رئيس حي منشأة ناصر، حيث تفقدوا مراحل العمل داخل الورشة واطلعوا على تفاصيل صناعة الزجاج المنفوخ، التي تُعد واحدة من أقدم وأدق الحرف التقليدية في مصر.

وأكد محافظ القاهرة، خلال اللقاء، أن المحافظة تدرس إنشاء مدرسة متخصصة لتعليم صناعة الزجاج، تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، بهدف نقل الخبرات المتراكمة إلى الأجيال الجديدة ومنع اندثار هذه الحرفة، وذلك استجابةً لطلب الحرفي حسن هدهد.

ويُعد هدهد، نموذجًا استثنائيًا للحرفي المصري، إذ يعمل في المهنة منذ أكثر من 55 عامًا، بدأها في سن مبكرة داخل ورشة عائلية توارثتها الأجيال، وينتمي إلى عائلة عُرفت تاريخيًا باسم «القزازين». كما يُعد من أبرز خبراء ترميم واستعواض الزخارف الزجاجية في المناطق الأثرية.

 

شيخ القزازين

ولم تقتصر حياة هدهد على الحرفة فقط، حيث مارس في شبابه رياضة الملاكمة، ما انعكس على شخصيته وقدرته على تحمل مشقة العمل داخل الورش ذات درجات الحرارة المرتفعة. كما جذبت تجربته اهتمام الوسط الفني، واستُلهمت جوانب من قصته في أعمال درامية وسينمائية، من بينها فيلم كابوريا بطولة أحمد زكي.

ويحظى هدهد بتقدير محلي ودولي، حيث شارك في ورش عمل بالخارج، وتم تكريمه من عدد من المؤسسات الثقافية المعنية بالحفاظ على التراث.

وتُعد صناعة الزجاج المنفوخ من أقدم التقنيات التي عرفها الإنسان، حيث تعود جذورها إلى الحضارات القديمة، وظهرت آثارها في مناطق أثرية مثل تل العمارنة. وتعتمد هذه الحرفة على مهارات دقيقة في تشكيل الزجاج باستخدام النار والهواء، من خلال صهر الزجاج عند درجات حرارة تتراوح بين 1200 و1500 درجة مئوية، ثم سحبه ونفخه وتشكيله باستخدام أدوات يدوية، مع إضافة الألوان عبر أكاسيد معدنية، قبل تبريده داخل أفران مخصصة.

ويؤكد الحرفيون أن «سر الصنعة» يكمن في التحكم في درجات الحرارة وسرعة التشكيل ودقة النفخ، ما يجعل كل قطعة فنية فريدة من نوعها. كما يتميز الزجاج المنفوخ بمرونته وقابليته للتشكيل الحر، واستخدامه في العديد من المجالات مثل الأدوات المنزلية ووحدات الإضاءة والتحف الفنية والزخارف المعمارية.

ورغم قيمتها التراثية والفنية، تواجه هذه الحرفة تحديات كبيرة، من بينها ارتفاع تكلفة الطاقة والمواد الخام، وتراجع الإقبال عليها مقارنة بالمنتجات الصناعية، بالإضافة إلى عزوف الأجيال الجديدة عن تعلمها.

ويظل حلم الحرفي حسن هدهد إنشاء مدرسة متخصصة تُخرج جيلًا جديدًا من الحرفيين القادرين على الحفاظ على هذا الفن التراثي من الاندثار، وهو ما تسعى محافظة القاهرة إلى دراسته وتنفيذه ضمن خططها لدعم الحرف التقليدية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء