رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ملايين المدنيين يدفعون الثمن.. الحرب في السودان تدخل عامها الرابع

الأوضاع في السودان
الأوضاع في السودان

تدخل الحرب في السودان، عامها الرابع، بعد أن تحول النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى صراع مفتوح أودى بحياة عشرات الآلاف، وشرد الملايين، ودمر مؤسسات الدولة، وتبدو البلاد أمام سيناريو قاتم، فلا حسم عسكري في الأفق، ولا مؤشرات جدية على حل سياسي، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة تهدد استقرار السودان لعقود.

الحرب في السودان

بدأت الحرب في السودان في أبريل 2023، إذ لم تقتصر على مواجهة ثنائية؛ بل تحولت إلى صراع متعدد الأطراف، يشهد تمدد جغرافي للصراع وتدفقات سلاح مستمرة، في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات ضد المدنيين.

توسع رقعة الحرب.. من ثنائية إلى نزاع متعدد الأطراف

كانت البداية بين الجيش السوداني، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، لكنها سرعان ما تحولت إلى صراع متعدد الجبهات بمشاركة فصائل مسلحة أخرى مثل "الحركة الشعبية، بقيادة عبدالعزيز الحلو، وتدخل قوى إقليمية مثل إثيوبيا ودول مجاورة أخرى.

ورغم كثرة المبادرات الإقليمية والدولية، لم يتمكن أي طرف من تحقيق تقدم على الأرض، فيما تظل الجبهات متحركة، بين دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مع استمرار تدفقات السلاح من الخارج.

حصيلة دمار هائلة.. قتلى وملايين مشردين

وفقًا لتقديرات حديثة، خلفت الحرب ما بين 59 ألف قتيل و150 ألف قتيل، إضافة إلى نزوح أكثر من 13 مليون شخص، بينهم 4.5 مليون لاجئ خارج البلاد، ويحتاج نحو 33 إلى 34 مليون شخص إلى مساعدات عاجلة، أي ما يقارب 60% من سكان السودان.

وتسببت الحرب السودانية في نقص الغذاء، حيث يواجه نحو 30 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، ويعتمد ملايين على وجبة واحدة يوميًا، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة، خاصة في دارفور وكردفان.

انهيار الصحة والتعليم 

توقفت أكثر من ثلث المستشفيات عن العمل، فيما سجل أكثر من 200 هجوم على المرافق الطبية منذ بداية الحرب، ما أدى إلى وفاة أكثر من 2500 شخص. ووصل السودان إلى نسبة 82% من الوفيات العالمية الناتجة عن الهجمات على الرعاية الصحية في 2025.

أما التعليم، فقد حرم نحو 76% من الأطفال من الدراسة، مما يهدد مستقبل جيل كامل ويزيد من وطأة الكارثة الاجتماعية.

حرب بلا حسم عسكري.. استنزاف مستمر أو تقسيم فعلي

يظهر ميزان القوى الحالي، أن الجيش يسيطر على الشمال والشرق وأجزاء من وسط البلاد، بينما تهيمن قوات الدعم السريع على دارفور وأجزاء من الجنوب والوسط.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب ستستمر كحرب استنزاف طويلة الأمد، أو قد تؤدي إلى تقسيم فعلي للبلاد على أساس مناطق السيطرة والنفوذ الراهن، مع غياب أي احتمال لانتصار حاسم لأي طرف.

انتهاكات واسعة.. المدنيون يدفعون الثمن الأكبر

وتستمر الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، بما في ذلك المجازر والتجنيد القسري والاعتقالات التعسفية، فضلًا عن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات على نطاق واسع.

نهاية مفتوحة

مع دخول الحرب عامها الرابع، يقف السودان أمام مأزق مركب يجمع بين أزمات سياسية، اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة، وسط غياب أي أفق للحل السلمي، وتبقى الخيارات أمام الأطراف المتصارعة محدودة، فإما استمرار الاستنزاف العسكري الذي يعمق الانقسام ويؤدي إلى تقسيم فعلي للبلاد، أو تسوية سياسية مفاجئة تحت ضغط دولي، وهو احتمال ضعيف في ظل الواقع الراهن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء