خطة حكومية لضبط الاقتراض.. وضع سقف للدين الخارجي وتدشين خريطة تمويلية
تتجه الدولة إلى تطبيق إطار مؤسسي متكامل لضبط الاقتراض وإدارة التمويل، يعتمد على منهجية شاملة لقياس الفجوة التمويلية وتحديد مصادر سدها، بما يضمن اتساق السياسات المالية مع أهداف الاستدامة الاقتصادية والحفاظ على الملاءة المالية للاقتصاد الوطني، وفقًا لنهج يوازن بين احتياجات التنمية وقدرة الدولة على السداد.
تحديد الفجوة التمويلية
وبحسب تقرير أطلع عليه “إيجبتك”، يستند النظام إلى آلية دقيقة تبدأ قبل انطلاق العام المالي، حيث يتم تقدير الفجوة التمويلية اعتمادًا على مؤشرات الاقتصاد الكلي مثل معدلات التضخم، النمو الحقيقي، ميزان المدفوعات، والإيرادات والمصروفات العامة، إلى جانب مراجعة تفصيلية لبنود الموازنة الجارية والاستثمارية.
وفي هذه المرحلة، تلعب المجموعة الاقتصادية ولجنة إدارة ملف الدين الخارجي دورًا محوريًا في تحديد سقف الاقتراض الخارجي، بالاستناد إلى تقييم الملاءة المالية للدولة ومعايير استدامة الدين المعتمدة لدى مؤسسات التصنيف الائتماني، بما يعزز ثقة الأسواق في الاقتصاد المصري.
تحديد الأولويات القطاعية
تتم عملية تحديد الفجوة التمويلية القطاعية بالتنسيق بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والوزارات المعنية، وفقًا لأولويات الخطة الاستثمارية ورؤية مصر 2030، حيث يجري تقييم احتياجات كل قطاع بشكل منفصل وربطها بمصادر التمويل المتاحة.
ويتم بعد ذلك بحث بدائل التمويل المختلفة، سواء من المصادر المحلية أو الخارجية، مع التأكد من عدم تجاوز سقف الاقتراض المحدد، وبما يشمل التمويلات التي يتم الحصول عليها عبر وزارة المالية أو البنك المركزي أو القروض التنموية الميسرة الموجهة لدعم أولويات التنمية.
حوكمة الاقتراض وترشيد الاستدانة
يتضمن الإطار الجديد وضع نظام حوكمة دقيق لإدارة أدوات الدين الخارجي، مع إعطاء الأولوية للقروض المرتبطة بالاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء ودعم الموازنة وسد الفجوة التمويلية، إلى جانب إعادة ترتيب أولويات المشروعات وفق دراسات جدوى اقتصادية دقيقة، كما يستهدف النظام ترشيد الاستدانة الخارجية عبر تحديد حد أقصى سنوي للاقتصاد الخارجي يتراوح بين 40% و45% من الناتج المحلي الإجمالي، مع عدم تجاوزه إلا في حالات الضرورة القصوى وبموافقة مجلس الوزراء.
تحسين شروط التمويل وإدارة الدين
في السياق نفسه، يركز الإطار على تحسين شروط الاقتراض عبر تفضيل التمويلات الميسرة ذات الفوائد المنخفضة وفترات السداد الطويلة وفترات السماح المناسبة، بما يقلل من أعباء خدمة الدين ويعزز الاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل.
كما يشمل العمل على إعادة هيكلة الديون الخارجية عبر آليات مبتكرة مثل مبادلة الديون مقابل الاستثمارات، أو مبادلة الديون من أجل التنمية، وهو ما تم تطبيقه في تجارب سابقة مع عدد من الشركاء الدوليين، بما يساهم في تخفيف الضغوط التمويلية وتعزيز الاستثمارات التنموية.
ويوضح الإطار أن المقارنة بين أنواع الاقتراض تمثل خطوة أساسية لتحديد المزيج الأمثل للتمويل، حيث يوفر الاقتراض المحلي مرونة ضد تقلبات سعر الصرف، لكنه يرتبط بآجال قصيرة وتكلفة فائدة مرتفعة نسبيًا، بينما يتيح الاقتراض الخارجي أدوات متنوعة تشمل القروض التجارية والسندات الدولية والتسهيلات الائتمانية والقروض التنموية الميسرة.
وفي المقابل، تعد القروض التنموية الميسرة الخيار الأقل تكلفة، نظرًا لما توفره من فترات سماح طويلة قد تصل إلى سبع سنوات، وأسعار فائدة منخفضة وإمكانية إعادة الجدولة، ما يجعلها أداة رئيسية في دعم التمويل التنموي.
تعزيز الشراكات الدولية
في حال اللجوء إلى التمويل التنموي، تتولى وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي التفاوض مع شركاء التنمية لضمان أفضل الشروط التمويلية، بينما تقوم وزارة المالية والبنك المركزي بإعداد جداول السحب والسداد بشكل دوري، بما يضمن دقة احتساب الدين الخارجي وشفافيته، مع عرضه على المجموعة الاقتصادية لدعم اتخاذ القرار.
كما يساهم تطبيق سقف الاستثمارات العامة في تعزيز حوكمة الاقتراض الموجه للمشروعات، من خلال إعادة ترتيب أولويات التمويل بما يتوافق مع الاحتياجات التنموية للدولة، ويستهدف البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال، بما يرفع معدلات النمو الاقتصادي فوق مستويات نمو الدين، ويسهم في تعزيز القدرة على السداد وتحسين مؤشرات الملاءة المالية، إلى جانب دعم التوجه نحو التحول الأخضر وزيادة الصادرات وتحفيز الاستثمار.